فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 6723

141 -قوله (أَتَى أَهْلَهُ) أي جامع، وهو من قبيل الكناية.

قوله (مَا رَزَقْتَنَا) هو المفعول الثَّاني لـ (جنِّب) ، والمراد منه الولد، وإن كان اللَّفظ أعمُّ من ذلك، والعائد إلى الموصول محذوف، وهو ضمير المفعول الثَّاني للرِّزق الَّذي هو كالإعطاء في أحد المفعولين، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال غيره (ما رزقتنا) أي شيئًا رزقتنا؛ لأنَّ المَشْهورَ أنَّ ما لما لا يَعْقل، فإذا كانت بمعنى شيء وقفت عليها، والله تعالى أعلم.

قوله (فَقُضِيَ) للقضاء معانٍ متعدِّدة، والمناسب هنا حكم أو قدَّر.

و (بَيْنَهُمَا) أي بين الرَّجل والأهل، وفي بعضها بينهم، وذلك باعتبار أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، و (لَمْ يَضُرَّهُ) جزاء اللو

إن قلتَ مَا وجهُ التَّرْتيب الَّذي لهذه الأبواب إذ التَّسْمية إنَّما هي قبل غسل الوجه لا بعده، ثمَّ إنَّ توسُّط أمر الخلاء بين أبواب الوضوء

ج 1 ص 140

، لا يناسب ما عليه الوجود؛ قلتُ البخاريَّ لا يراعي حسن التَّرتيب، وجملة قصده إنَّما هو في نقل الحديث وما يتعلَّق بتصحيحه لا غير، ونعم المقصد، ووقع في نسخة الفربريِّ هنا قيل لأبي عبيد الله فإن لم يعرف بالعربيَّة؛ أيقوله بالفارسيَّة، قال نعم، انتهى كلام الكرمانيِّ.

قوله (لَا يُرَاعِي) إلى آخره ليس بجيِّد، بل كتابه مرتَّبٌ، وهو مراعي به أمر الاستهلال وحُسن الختام، ولكن ربَّما حصل التَّقديم والتَّأخير من بعض الرُّواةِ.

فاعلم أنَّه إذا ترك التَّسْمية في الأوَّل؛ تداركه في الابتناء، والبخاريُّ كذلك، فقيل كأنَّه نسيَ أن يُخْرج التَّسمية أوَّلًا فتداركه في الابتناء، أو كأنَّه عمدًا فعل وأشار إلى أنَّ الشَّخصَ إذا ترك التَّسميةَ عمدًا أو نسيانًا أوَّله يتدارك في الابتناء، فلذلك أخرج باب التَّسمية هنا ولم يَذْكر التَّسمية آخر كتاب الوضوء؛ لأنَّه إذا لم يسمِّ حتَّى فرغ، فات كلَّها.

واعلم أنَّه ذكر السُّؤال آخر الكتاب والسُّؤال محلَّه قبل التَّسمية.

وقال ابن الصَّلاح عند المضمضة، وصرَّح الرَّافعيُّ بأنَّه قبلها، وسيأتي أنَّه كالتَّسمية، وإنَّما ذكره هناك إشارة إلى أنَّه ليس سنَّة في الوضوء وحده.

وأراد البخاريُّ بذكره هذا الباب مشروعيَّة التَّسمية عند الوضوء، واستغنى عن حديث «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله» ؛ لأنَّه ليس على شَرْطه، والتَّسمية سنَّة، وصرفًا عن الوجوب قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة6]

وقوله (توضَّأ كما أمرك الله) وأشباه ذلك من النُّصوص الواردة في بيان الوضوء، وليس فيها ذكر التَّسمية، والجواب عن الحديث ضَعْفه أو مُقدَّر بنفي الكمال، أو المراد بالذِّكر بالنَّيَّة، وجعلوا الذِّكر ذكر القلب، وهو أن يذكر أنَّه يتوضَّأ لله وامتثالًا لأمره، وجعلوا الاسم صلة في لمن لم يذكر.

فائدة قوله (لَمْ يَضُرَّهُ) يجوز فتح الرَّاء وضمُّها، وفيه أقوال، اختار القشيريُّ لم يضرُّه في بدنه، وإن كان يحتمل الدِّين أيضًا، لكن يبعده انتفاء العصْمة.

فائدة ينبغي إذا ترك السُّواك في أوَّله أن يأتي فيه في أثنائه كالتَسمية؛ قاله الأذرعيُّ.

وروى الدَّار قطنيُّ والبَيْهقيُّ أنَّ النَّبيَّ عليه السَّلام قال «من توضَّأ وذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجميع بدنه ومن توضَّأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورًا لما مرَّ عليه الماء» .

قال النَّوويُّ مَعْناه أنَّه طهور من صغائر الذُّنوب، لكنَّ الذَّنب لم يصح، وأمَّا تصحيح الحاكم له فإنَّه أسند عليه وأثقل عليه إسناده.

خاتمة قوله (يَبْلُغُ بِهِ) أي يَصِلُ ابنُ عَبَّاسٍ بالحديث النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا كلام كريب، وغرضه أنَّه ليس موقوفًا على ابن عبَّاسٍ، بل مُسْندًا إلى الرَّسول يحتمل أن يكون بالواسطة بأن سمعه من صحابيٍّ آخر سمعه من الرَّسول عليه السَّلام، وأن يكون بدونها، ولمَّا لم يكن قاطعًا بأحدهما، أو لم يُرد بيانه ذكره بهذه العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت