140 -لطيفة (الغَرْفَةَ) بالفتح بمعنى المصدر، وبالضَّمِّ بمعنى المغروف، وهو ملء الكفِّ، وقرأ أبو عمرو (غَرفة) بفتحها.
ويُحكَى أنَّ أبا عمرو تطلَّب شاهدًا على قراءته من أشعار العرب، فلمَّا طلبه الحجَّاج وهرب منه إلى اليمن وخرج ذات يوم مع أبيه، فإذا هو براكب ينشد قول أميَّة بن أبي الصَّلت
~ربَّما تكره النُّفوس من الأمر له فرجة كحلِّ العقال
ج 1 ص 139
قال فقلتُ له ما الخبر؟ قال مات الحجَّاج، قال أبو عمرو، فلا أدري بأيِّ الأمرين كان فرحي أكثر، بموت الحجَّاج، أو بقوله (فرجة) ؛ لأنَّه شاهد لقراءته؛ أي كما أنَّ مفتوح الفرجة هنا بمعنى المنفرج، كذا مفتوح الغرفة بمعنى المغروف، فقراءة الضَّمِّ والفتح متطابقان.
قوله (يَعْنِي سُلَيْمَانَ) يحتمل أن يكون من كلام محمَّد بن عَبْد الرَّحيم، وأن يكون من كلام البخاريِّ.
قوله (فَغَسَلَ) إن قلتَ الغسل المذكور هو نفس التَّوضُّؤ، فكيف دخل الفاء بينهما؟
قلتُ هي الفاء الدَّاخلة بين المجمل والمفصَّل، وهما متغايران.
إن قلتَ لم ترك العاطف من (أخذ غرفة) ؟
قلتُ لأنَّه بيان لغسله على وجه الاستئناف والتَّمضمض والاستنشاق ليسا من غسل الوجه، لكن أعطى لهما حكم الوجه؛ لكونهما في الوجه.
قوله (أَضَافَهَا) بيانُ لقوله (جَعَلَ بِهَا) وعند لفظٍ (ثمَّ مسح برأسه) تقدير، إذ لا يجوز المسح بما غَسَلَ به يَدَه، وذلك أنَّ يقدَّر (ثمَّ بلَّ يده فمسح برأسه) ، انتهى كلام الكرمانيِّ.
وقد روى الحاكم والبيهقيُّ أنَّه توضَّأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الَّذي مسح به الرَّأس وقالا إسناد صحيح، زاد الحاكم، وأنَّه على شرط مسلم، وفي ذاته عليه السَّلام مسح رأسه من فضلِ ماءٍ كان في يده.
قوله (يَعْنِي) ليس من كلام عطاء، بل من راوٍ آخر تعمَّده، والظَّاهر أنَّه من زيدٍ؛ قاله الكرمانيُّ.
وقال شيخنا قائل (يَعْني) هو زيد بن أسلم، أو مِن دونه.
إن قلتَ المشهور أنَّ الرَّشَّ والغسل تمتازان بسيلان الماء وعدمه، فكيف قال أوَّلًا رشَّ، ثمَّ قال ثانيًا حتَّى غَسَلَها؟ وأيضًا لا يمكن غسل الرَّجل بغرفة واحدة؛ قلتُ الفرق ممنوع، وكذا عدم إمكان غسلهما بغرفة، ولعلَّ الغرض من ذكره على هذا الوجه بيان تقليل الماء في العضو الَّذي هو مظِنَّة الإسراف فيه.