13 -قوله (وَعَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ) ، قال الكرمانيُّ هو عطف إمَّا على (حدَّثنا مُسَدَّد) فيكون تعليقًا، والطَّريق بين حسين والبخاريِّ غير طريق مُسَدَّد.
وإمَّا على (حدَّثنا شُعبة) فكأنَّه قال حدَّثنا مُسَدَّد حدَّثنا يحيى عن حسين.
وإمَّا على (قتادة) فكأنَّه قال عن شعبة عن حسين عن قتادة، ولا يجوز عطفه على يحيى؛ لأنَّ مسدَّدًا لم يسمع عن [1] الحسين، والحسين هو ابن ذكوان _بالمعجمة_ وروايته عنه إنَّما هو من باب التَّعليق على التَّقدير الأوَّل ذكره على سبيل المتابعة [2] .
ج 1 ص 34
وقال الزَّركشيُّ هو معطوف على قوله (وعن شعبة) ؛ أي وحدَّثنا مسدَّد حدَّثنا [3] يحيى عن حسين؛ يعني أنَّ يحيى حدَّث به عن شعبة وعن حسين عن قتادة، وكذا هو في كلام ابن الملقِّن [4] .
قوله (يُحِبُّ) فاعله مضمر، وهو المكلَّف أو المؤمن أو الرَّجل
فائدة قال الزَّمخشريُّ في «الكشَّاف» يقال لم يكن في هذه الأمَّة أكْمَهٌ غير قتادة بن دعامة، انتهى [5] .
وأقرَّه عليه الكرمانيُّ، ورأيتُ في «طبقات الحفَّاظ» لأبي [6] عبد الهادي عليُّ بن زيد بن جدعان وُلِدَ أعمى [7] ، وكذلك مغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيُّ، ورأيتُ في كلام الحُصريِّ و «مختصر المنتظم» بشَّار بن بُرد وُلِدَ أعمى [8] ، ورأيتُ في «الطَّبقات» المذكورة أنَّ البصير الحافظ أبا العبَّاس أحمد وُلِدَ أعمى [9] ، ورأيت في «مختصر تاريخ ابن خلِّكان» عليُّ ابن جَبَلَةَ الشاعر وُلِدَ أعمى انتهى [10] ، وأبو العلاء المعرِّي قيل وُلِدَ أعمى [11] ، والتِّرمذيُّ صاحب «السُّنن» قيل وُلِدَ أعمى [12] .
إشارة جاء رجل إلى ابن سيرين، فقال رأيتُ حمامةً التقمت لؤلؤةً، فَخَرَجَتْ أعظم ممَّا دَخَلَتْ، ورأيتُ حمامةً التقمت لؤلؤةً، فخرجت أصغر، ورأيتُ حمامةً التقمت لؤلؤةً، فخرجت كما دخلت، فقال ابن سيرين الأولى الحسن يسمع الحديث ثمَّ يصلُ فيه مِنْ مواعظه، والثَّانية محمد بن سيرين ينقص منه ويشكُّ فيه، والثالثة قتادة فهو أحفظ النَّاس.
قوله (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيْهِ) إن قلت فإذا حَصَّلَ هذه المحبَّة؟ يلزم أن يكون مؤمنًا كاملًا، وإن لم يأتِ بسائر [13] الأركان.
قلتُ هذه مبالغة، كأنَّ الرُّكن الأعظم منه هذه المحبَّة، نحو (لا صلاة إلَّا بطهور) [14] ، أو هي مستلزمة لها، أو يلزم ذلك لصدقه في الجملة، وهو عند حصول سائر الأركان إذ لا عموم للمفهوم [15] .
وقال شيخنا (أو يُستَفاد من قوله «لِأَخِيْهِ المُسْلِم» ملاحظة بقيَّة صفات المسلم، وقد صرَّح ابن حبَّان في رواية ابن أبي عديٍّ عن حسين المعلِّم بالمراد، ولفظه «لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان» [16] ، ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة أنَّ من لم يتَّصف بهذه الصِّفة لا يكون كافرًا [17] ، وبهذا يتمُّ الاستدلال على أنَّه يتفاوت، وأنَّ هذه الخصلة من شعب الإيمان، وهي داخلة في التَّواضع.
تنبيه حديث «لا صلاة إلَّا بطهور» قال ابن السيلي يذكره الأصوليُّون وهو لا يعُرَف.
فائدة ظاهره نقيض التَّسوية وحقيقته التَّفضيل أنَّ كلَّ أحد يحبُّ أن يكونَ أفضلَ النَّاسِ، فإذا أحبَّ لأخيه مثله؛ فقد دخل هو في جملة المفضولين، كذا قيل.
وقال شيخنا وفيه نظرٌ، إذ المراد الزَّجر عن هذه الإرادة؛ لأنَّ المقصودَ الحثَّ على التَّواضع، فلا يجب أن يكون أفضل من غيره، فهو مُسْتلزم للمساواة، انتهى [18] .
فائدة (حَتَّى) ههنا جارَّة، لا عاطفة، ولا ابتدائيَّة، وما بعدها خلاف ما قبلها، و (أَنْ) بعدها مضمرة، ولهذا نُصِبَ بـ (يحبَّ) ولا يجوز رفعه هنا؛ لأنَّ عدم الإيمان ليس سببًا للمحبَّة.
[1] في (خ 1) (من) .
[2] «الكواكب الدَّراري» (1/ 96) .
[3] في (خ 1) (أخبرنا) .
[4] «التَّوضيح» (2/ 511) .
[5] «الكشَّاف» (1/ 392) .
[6] في (خ 1) (لابن) .
[7] «الوافي بالوفيات» (21/ 82) .
[8] «المنتظم» (8/ 289) .
[9] «طبقات الحفَّاظ» (1/ 407) .
[10] «وفيات الأعيان» (3/ 350) .
[11] انظر «سير أعلام النبلاء» (21/ 82) .
[12] «سير أعلام النبلاء» (18/ 24) .
[13] في هامش الأصل من نسخة (ببقيَّة) .
[14] رواه بنحوه مسلم في «صحيحه» (224) ، وانظر «تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج» (1/ 25) .
[15] «الكواكب الدراري» (1/ 95) .
[16] «صحيح ابن حبَّان» (1/ 471) .
[17] «فتح الباري» (1/ 57) .وذكر في خ 1 بعدها (إلى آخر كلامه) .
[18] «فتح الباري» (1/ 58) .في (خ 1) (ظاهره التسوية) بدون لفظ (نقيض) .