فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 6723

12 -إشارة (عمرو) يُكتَبُ بالواو في الرَّفع والجرِّ تمييزًا بينه وبين عُمر ولم يعكس لخفَّة عمرو بثلاثة أشياء؛ فتحَ أوَّله وسكون ثانيه وصرفه، وأمَّا في النَّصب فالتَّمييز بالألف.

إن قلت هل فرَّق بين (أفضل) وبين (خير) ؟

قلتُ لا شكَّ أنَّهما من باب التَّفضيل، لكنَّ الفضل يعني كثرة الثَّواب في مقابلة القلَّة، و (الخير) يعني النَّفع في مقابلة الشَّرِّ، والأوَّل من الكمِّيَّة، والثَّاني من الكيفيَّة.

فإن قلت لِمَ عنون الباب الأوَّل بقوله (أيُّ الإسلام أفضل) ، وهذا الباب بقوله (إطعام الطعام من الإسلام) ولم يقل ههنا أيضًا (باب أيُّ الإسلام خير؟) أو ثمَّة (باب السَّلامة منه مِنَ الإسلام؟)

قلتُ لأنَّ الجواب ههنا (وهو يُطعم الطَّعام) صريح في أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم جعل الإطعام مِنَ الإسلام، بخلاف مَا تقدَّم، إذ ليس صريحًا في أنَّ سلامة المسلمين منه مِنَ الإسلام، ولأنَّه لو قال بابٌ أنَّ السَّلامة منه من الإسلام ولم تعلم الأفضليَّة فعبَّر بترجمتي [1] البابين إعلامًا بالمسألتين.

قوله (تُطْعِمُ الطَّعَامَ) إن قلت كيف يصحُّ جوابًا ولا يستقيم أن يُقال الخير (تُطعم) ؟ بل يجب أن يُقال أنَّ (تطعم) خير، أو أنَّ الخير (أن تطعم) .

قلتُ هو مثل (تسمع بالمعيدي) [2] فهو من تقدير المصدر.

إن قلت جاز في الجواب هنا أنَّ الخير أن تطعِم الطَّعام، وفي الحديث الَّذي قبله أنَّه من سَلِمَ المسلمون؛ فما وجه التَّوفيق بينهما؟

قلتُ كان الجوابان في وقتين، فأجاب في كلِّ وقت بما هو الأفضل في حقِّ السَّامع أو أهل المجلس، فقد يكون ظهر من أحدهما قلَّة المراعاة ليده ولسانه وإيذاء المسلمين، ومن الثَّاني إمساك من الطَّعام وتكبُّر، فأجابهما على حسَب حالهما، أو علم عليه السَّلام أنَّ السَّائل الأوَّل سأل عن أفضل التُّروك، والثَّاني عن خير الأفعال، أو أنَّ الأوَّل سأل عمَّا يدفع المضارَّ، والثَّاني عمَّا يجلب النَّفع، أو أنَّهما بالحقيقة متلازمان، إذ الإطعام مُسْتلزم لسلامة اليد، والسَّلام لسلامة اللِّسان [3] .

إشارة قال البيضاويُّ الإِلفةُ إحدى فرائض الإسلام وأركان الشَّريعة ونظام شمل الدِّين.

[1] في «الكواكب الدَّراري» (1/ 92) (فعبَّر بترجمتي) .

[2] «جمهرة الأمثال» (1/ 266) .

[3] «الكواكب الدَّراري» (1/ 92، 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت