125 -قوله (فَمَرَّ) إن قلتَ مَا جواب (بينَا) والعامل فيه إذ الفا الجزائيَّة، فتمنع عمل ما بعدها فيما قبلها، فلا يعمل مرَّ في بينا.
قلتُ لا نُسَلِّم أنَّها جزائية، إذ ليس في بين مَعْنى المجازاة الصَّريحة، بل فيه رائحة منها، سلَّمنا، لكن لا نسلِّم أنَّ ما بعد الفا الجزائيَّة لا يعمل فيما قبلها.
قالوا العامل في (زيدًا) في قولنا (أمَّا زيدًا؛ فأنا ضارب) ، هو ضارب سلَّمنا لكنَّ في الظَّرف اتِساع، فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره.
سلَّمنا ذلك، ونقول العامل فيه هو (مرَّ) مقدَّرًا، والمذكور مُفسِّر له، أو تقول بين الفاء، وإذا أخوَّة حيث استعمل إذا موضع الفاء،
ج 1 ص 127
في نحو قوله تعالى {إِذَا هُمْ يَقْنِطُوْنَ} [الرُّوم36] وههنا أيضًا استعمل الفاء في موضع إذا.
ثمَّ اعلم أنَّ السُّؤال مُشترك الإلزام، إذ هو بعينه وارد في إذ، وإذا حيث وقع شيءٌ منهما جوابًا لبين لأنَّ إذ وإذا أيًّا كان هو مضاف إلى ما بعده، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، فبطريق الأولى لا يعمل في المتقدَّم على المضاف، فما هو جوابكم في إذ فهو جوابُنا في الفاء.
قوله (لَنَسْأَلَنَّهُ) جواب قسمٍ محذوفٍ.
تنبيه (خَرِبِ) بالخاء المعجمة المَكْسورة وفتح الرَّاء [1] و عكسه [2] ، والباء في آخره كذا رواه هنا، ورواه في غير هذا المَوْضع (حرث) بالمهملة والمثلَّثة آخره [خ¦4721] .
وكذا رواه «مسلم» في جمع طرقه [3] ، وصوَّبه بعضهم [4] .
و (العَسِيْب) هو من السَّعف ما لم ينبت عليه الخوص، وما نبت عليه الخوص فهو السَّعف.
و (النَّفَرُ) بالتَّحريك عدَّة رجال من ثلاثة إلى عشرة، و (النَّفير) مثله، وكذلك النَّفر والنَّفرة بالإسكان.
و (اليَهُودُ) مع اللَّام ودونها مَعْرفةٌ، والمراد به اليهوديُّون، ولكنَّهم حذفوا ياء النِّسبة كما قالوا زنجيٌّ وزنج للفرق بين المفرد والجماعة.
(يَا بَا الْقَاسِمِ) حُذِفَت الهمزة تخفيفًا.
(فَقُمْتُ) أي حتَّى لا أكون مشوِّشًا له.
و (انْجَلَى) أي انكشف الوحي؛ أي أثره عن الشَّارع، أو انجلى الشَّارع عن أثره.
فائدة الرُّوح المسؤول عنهَا عيْسى عليه السَّلام، أو ملك من الملائكة، أو جبريل، أو القرآن، أو خلق كخلق بني آدم ليسوا ببني آدم له أيد وأرجل.
قال الكرمانيُّ الآكد على أنَّه الرُّوح الَّذي في الحيوان، سألوه عن حقيقته، فأخبر أنَّه من أمر الله؛ أي ممَّا استأثر بعلمه، وقيل هو خلقٌ عظيمٌ روحانيٌّ أعظم من الملك، وقيل خلق كهيئة النَّاس، أو جبريل عليه السَّلام، وقيل القرآن، ومعنى (من أمر ربِّي) من وحيه ليس من كلام البشر، انتهى.
وانظر كلام ابن القرافيِّ من «شرح جمع المفاتيح»
قوله ( {وَمَا أُوْتِيْتُمْ} ) الخطاب عامٌّ، وقيل خطابٌ لليهود خاصًّة، و (إِلَّا قَلِيْلًا) استثناءٌ من {العلم} ؛ إلَّا علمًا قليلًا، أو من الإيتاء؛ أي إلَّا إيتًاء قليلًا، أو من الضَّمير؛ أي إلَّا قليلًا منكم [5] .
خاتمة
(لَا يَجِيْءُ) بالنَّصب؛ والتَّقدير أن لا تسألوه لا يجيء، ولا في نيَّة الزِّيادة، نحو
{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف12] ، والجزم على الجواب، والتَّقدير أي لا تسألوه لا يجيء.
فالأوَّل سببٌ للثَّاني، والرَّفع على الاستئناف، والتَّقدير إنَّه لا يجيء، انتهى، قاله ابن الأبرش.
وقال الكرمانيُّ بالرَّفع استئنافٌ، والمعنى على الجزم أيضًا صحيح، يَعْني ألَّا تسألوه لا يجيء بمكروه.
[1] كما في رواية الكُشْمِيهَنِيِّ وأبي ذرٍّ الهَرَوي.
[2] كذا في «اليونينيَّة» .
[3] «صحيح مسلم» (2794) من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه.
[4] انظر «مطالع الأنوار» (2/ 265) ، «اللامع الصبيح» (2/ 103) .
[5] انظر «فتح الباري» (8/ 404) ، «عمدة القاري» (2/ 199) .