123 -قوله (إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جاء متعدِّيًا بنفسهِ، وإنَّما عُدِّيَ هنا بـ (إلى) للإشعار بأنَّ المقصود بيان انتهاء المجيء إليه.
قوله (إلَّا أَنَّهُ كَانَ [1] قَائِمًا) استثناءٌ مفرَّغٌ، وإنَّ مع الاسم والخبر في تقدير مَصْدر الخبر؛ أي ما رفع لأمرٍ من الأمور إلَّا لقيام الرَّجل.
إن قلتَ السُّؤال عن مَاهيَّة القتال، والجواب ليس عنها بل عن المقاتل.
قلتُ فيه الجوابُ وزيادة، أو أنَّ القتالَ بمعنى اسم الفاعل؛ أي المقاتل بقرينة «إنَّ أحدَنَا» ) [2] .
وقال ابن الملقِّن [3] أجاب السَّائل بجواب جامع لمعنى سؤاله لا بلفظه من أجل أنَّ الغضب والحميَّة قد يكونان لله، وقد يكون لغرض الدُّنيا، فأجابه بالمعنى مختصرًا، إذ لو ذهب يُقسِّم وجوه الغضب لطال، ولربَّما ألبس على السَّائل [4] ، انتهى.
وهذا مَعْنى كلام ابن بطَّال.
خاتمة
قوله (غَضَبًا) الغَضَب هو حالةٌ تحصل عند غليان دم القلب؛ لإرادة الانتقام.
و (الحَمِيَّة) هي المحافظة على الحرم، وقيل هو الأنفة والغَيرة والمحاماة عن العشيرة، والأول إشارة إلى مقتضى القوَّة الغَضَبيَّة، والثَّاني إلى مقتضى القوَّة الشَّهوانيَّة، أو الاوَّل لأجل دفع المضرَّة، والثَّاني لأجل جلب المنفعة.
[1] زيد في الأصل (كان) ، وهو تكرار.
[2] «الكواكب الدراري» (2/ 147) .
[3] في (خ 1) (ابنُ النَّحْويِّ) .
[4] «التوضيح» (3/ 633) ، وانظر «شرح صحيح البخارى» لابن بطال (1/ 203) .