11 - (أَيُّ) بالرَّفع لا بالجرِّ سواء، نوَّنتَ الباب، أو لم تنوِّنه، وسواء وقفت عليه أم لا، ومعناه؛ أيُّ خصال الإسلام أفضل؟ إذ شرط (أي) أن تدخل على متعدِّد ونفس الإسلام لا تعدُّد فيه، ولأنَّ الجواب يدلُّ على أنَّ السُّؤال عن الخصلة لا عن الإسلام نفسه، فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامَه.
إن قلت أفعل التَّفضيل لا بدَّ أن يُستعمل بأحد الوجوه الثَّلاثة، و (أفضل) ههنا مجرَّد عن الكلِّ، قلتُ تقديره أفضل من بين سائر الخصال، والحذف عند العلم به جائز، ومعنى (الأفضل) هو الأكثر ثوابًا عنده سبحانه، وكذا في قولنا الصِّدق أفضل من غيره؛ أي هو أكثر ثوابًا عند الله.
فإن قلت سألوا عن الإسلام أي الخصلة، فأجاب بمن سَلِمَ، أي ذي الخصلة حيث قال من سَلِمَ، ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده، فكيف يكون الجواب مطابقًا للسُّؤال؟
قلتُ هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى، إذ يُعلَم منه أنَّ أفضليته باعتبار تلك الخصلة، وذلك نحو قوله تعالى {يَسْأَلُوْنَكَ مَاذَا يُنْفِقُوْنَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة215] أجاب عن هذا في السَّهميِّ بنظر، أو أطلق الإسلام وأراد الصِّفة كما يُقال العدل ويُراد العادل، فكأنَّه قال (أيُّ المسلمين خير؟) كما جاء في بعض الرِّوايات (أيُّ المسلمين خير [1] ؟، انتهى [2] .
وقال ابن الملقِّن وإنَّما أجاب عليه السَّلام بالذَّات والسُّؤال عن المعنى؛ لأنَّ المقصود السُّؤال عن الذَّات الَّتي تشرَّفت بالمعنى [3] ، انتهى.
وقال شيخنا إن قيل الإسلام مفرد وشرط، أي أن تَدخل على متعدِّد فما وجهه. أُجيب بأنَّ فيه حذفًا، وتقديره أيُّ ذوي الإسلام أفضل؟ ويؤيِّده رواية مسلم (أيُّ المسلمين أفضل) [4] ، والجامع بين اللَّفظين أنَّ أفضليَّة المسلم حاصلة بهذه الخُصْلة، وهذا التَّقديرُ أولى من تقدير بَعْضِ الشُّرَّاح هنا أيُّ خصال.
وإنَّما قلت أنَّه أولى؛ لأنَّه يلزم علىه سؤال آخر بأن يُقال سأل عن الخُصْلة؛ فأجاب بصاحب الخصلة فما الحكمة في ذلك، وقد يُجابُ بأنَّه يتأتَّى نحو قوله تعالى {يَسْأَلُوْنَكَ مَاذَا يُنْفِقُوْنَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ} [البقرة215] ، فالتَّقدير بأنَّ ذوي الإسلام يقع الجواب مطابقًا له بغير تأويل.
وإذا ثبت أنَّ بعض خصال المسلمين المتعلِّقة بالإسلام أفضل من بعضٍ حصل مراد المصنِّف بقبول الزِّيادة والنُّقصان، فيظهر مناسبة هذا الحديث والَّذي قبله لما قبلهما من تعداد أمور الإيمان، إذ الإيمان والإسلام عنده مترادفان.
ج 1 ص 33
[1] «صحيح مسلم» (1/ 65) .
[2] «الكواكب الدَّراري» (1/ 91) .
[3] «التَّوضيح» (2/ 499، 500) .
[4] «صحيح مسلم» (42) .