110 -إشارة (الكنية) بالضَّمِّ والكسر.
قوله (فَقَدْ رَآنِي) إن قلتَ الشَّرط ينبغي أن يكون غير الجَّزاء سببًا له مقدَّمًا عليه، وههنا ليس كذلك،
قلتُ ليس هو الجزاء حقيقة، بل لازمه؛ أي فليستبشر، فإنَّه قد رآني، وهي رؤيا ليس بعدها، فإنَّ الشَّرط والجزاء إذا اتَّحدا صورةً؛ دلَّ على الكمال والغاية.
إن قلتَ ما معنى الرُّؤية فيه؟ هل المراد منه حقيقة الرُّؤية أو غيرها؟
قلتُ قال الباقلَّانيُّ رؤياه صحيحةٌ، ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشَّيطان، وقد يراه الرَّائي خلاف صفته المعروفة، وقد يراه شخصان في زمانٍ واحدٍ أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كلٌّ منهما في مكانه.
وقال آخرون بل الحديث على ظاهره، وليس لمانع أن يمنعه، فإنَّ العقل لا يحيله حتَّى يضطرَّ إلى التَّأويل، وأمَّا قوله فإنَّه قد يُرَى على خلاف صفته، أو في مكانين، فإنَّه تغيير في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته مرئيَّة وصفاته متخيَّلة، والرُّؤية أمرٌ يخلقه الله تعالى في الحيِّ لا يُشترَط لا مواجهته ولا تحديق الأبصار، ولا كون المرئيِّ ظاهرٌ، بل يشترط كونه موجودًا فقط، حتَّى جاز رؤية أعمى الصِّين بقَّة أندلس، ولم يقم دليلٌ على فناء جسمه عليه السَّلام، بل جاء في الحديث ما يقتضي بقاؤه.
الغزاليُّ ليس معناه أنَّه رأى جسمي وبدني، بل رأى مثالًا صار ذلك المثال آلة ينادي بها المعنى الَّذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضًا، ليس إلَّا آلة، فالحقُّ أنَّ ما يراه مثال حقيقة روحه المقدَّسة الَّتي هي محلُّ النُّبوَّة، فما رآه من الشَّكل ليس هو روح الشَّارع ولا شخصه، بل هو مثالٌ له على التَّحقيق.
أقول فله ثلاث توجيهات، وخير الأمور أوسطها.
واللَّام في (الشَّيْطَانَ) إمَّا للعهد، فالمراد إبليس، وإمَّا للجنس.
وقال الكرمانيُّ الحديث المسموع عنه صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام لا يكون حجَّة، إذ يُشتَرَط في الاستدلال به أن يكونَ الرَّاوي ضابطًا عند السَّماع، والنَّومُ ليس حال الضَّبْط [1] .
فائدة اختُلِف في حقيقة الرُّؤيا، هل هي اعتقاداتٌ أو إدراكاتٌ يخلقها الله سبحانه في قلب العبد على قولين، وبالأوَّل قال القاضي أبو بكر، وبالثَّاني قال الشَّيخ أبو إسحاق، ومنشأ الخلاف كما قال ابن العَربيِّ أنَّ الشَّخص قد يرى نفسَه بهيمة أو ملكًا أو طيرًا، وهذا ليس إدراكًا؛ لأنَّه ليس حقيقةً، فصار القاضي إلى أنَّها اعتقادات؛ لأنَّ الاعتقاد قد يأتي على خلاف المعتقد، قال وذهل القاضي عن أنَّ هذا المرئيَّ مَثَلٌ، والإدراك إنَّما يتعلَّق بالمثل [2] .
[1] «الكواكب الدراري» (2/ 118) .
[2] «عارضة الأحوذي» (5/ 109) ، «عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي» (1/ 160) .