فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 6723

10 - (إِسْمَاعِيْلَ) بفتح اللَّام عطف على (عَبْدِ الله) لا على شعبة.

فائدة عبد الله بن عمرو بن العاص، بينه وبين ابنه في السِّنِّ اثنا عشر سنة، أو أحد عشر سنة.

ج 1 ص 32

قال الكرمانيُّ ولا نعرف أحدًا بينه وبين والده هذا القدر، انتهى [1] .

ورأيتُ في «تاريخ صاحب حماة» أبو هاشم بن أبي علي الجبَّائيُّ كان أبوه أكبر منه باثنتي عشر سنة، انتهى.

قوله (مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) تقدَّم كلام السَّخوميُّ، وقال الكرمانيُّ إنَّما خصَّص اليد مع أنَّ الفعل قد يحصل بغيرها؛ لأنَّ سلطة الأفعال إنَّما تظهر باليد، إذ بها البطش والقطع والأخذ والمنع والإعطاء ونحوه، أو لأنَّ الإيذاء باليد واللِّسان أكثر من غيرها، فاعتبر الغالب.

قال الزَّمخشريُّ لمَّا كانت أكثر الأعمال تُباشَر باليد؛ غلب فقيل في كلِّ عملٍ هذا ممَّا عملت أيديهم، وإن كان عملًا لا تتأتَّى فيه المباشرة بالأيدي، وإنَّما قدَّم اللِّسان؛ لأنَّ إيذاء اللِّسان أكثر وقوعًا وأسهل؛ أو لأنَّه أشدُّ نكاية، قال صلَّى الله عليه وسلَّم لحسَّان «اهجُ المشركين، فإنَّه أشقُّ عليهم من رشقٍ بالنُّبل» [2] .

وقال الشَّاعر [من الوافر]

~جراحات السِّنان لها التئامٌ ولا يُلتام ما جَرَح اللِّسانُ [3]

قوله (المُسْلِمُ) أي الكامل، وذلك لأنَّ الجنس إذا أُطلِقَ؛ يكون محمولًا على الكامل، نصَّ عليه سيبويه، في نحو (الرَّجل زيد) .

قال ابن جنِّي من عادتهم أن يوقعوا على الشيء الَّذي يخصُّونه بالمدح اسم الجنس ألا ترى كيف سمَّوا الكعبةَ بالبيتِ، أو تقول سلامة المسلم من خاصَّة المسلم، ولا يلزم من انتفاء الخاصَّة انتفاء ما له الخاصَّةَ.

إن قلت إذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا، وإن لم يأت بسائر الأركان، لكنَّه باطل اتِّفاقًا؛ قلتُ هذا وارد على سبيل المبالغة تعظيمًا لترك الإيذاء، كأنَّ ترك الإيذاء هو نفس الإسلام الكامل، وهو محصور فيه على سبيل الادِّعاء، وأمثاله كثير.

فإن قلت فما تقول في إقامة الحدود وأجزاء التَّعازير والتَّأديبات الزَّاجرة؟

قلتُ ذلك مستثنى من هذا العموم بالإجماع، أو أنَّه ليس إيذاء، بل هو عند التَّحقيق استصلاح وطلب للسَّلامة لهم ولو في المآل.

قوله (المُهَاجِرُ) أعلم عليه السَّلام المهاجرين بأنَّه يجب عليهم أن يهجروا ما نهى الله عنه؛ لتكمل هجرتهم، ولا يتَّكلوا على الهجرة إلى المدينة فقط، وقيل شقَّ فوات الهجرة على بعضهم، فقيل المهاجر الكامل من هجر ما نهى الله عنه.

ويُحتمَل أن يكون صدور هذا الحديث بعد الفتح، ولا هجرة حينئذٍ إلَّا هجرة المعاصي [4] .

[1] «الكواكب الدَّراري» (1/ 88) .

[2] «المعجم الكبير» (4/ 38) ، وفيه (اهجوا قريشًا) بدل (اهجُ المشركين) .

[3] أورده أبو منصور الثعالبي في «اللطائف والظرائف» (ص 104) ، وأبو عبيد البكري في «فصل المقال في شرح كتاب الأمثال» (ص 24) غير منسوب.

[4] «الكواكب الدَّراري» (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت