100 -قوله (يَقُوْلُ) بلفظ المضارع حكاية للحال الماضي استحضارًا له، وإلَّا فالأصل أنَّه يقال قاله ليطابق (سمعتُ) .
قوله (انْتِزَاعًا) مفعولٌ مطلقٌ عن مَعْنى (يَقْبض) ، نحو رَجَعَ القَهْقرى.
قوله (يَنْتَزِعُهُ) صفةٌ مبيِّنةٌ للانتزاع، ومعناه إنَّ الله لا يقبض العلم من بين النَّاس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السَّماء أو بمحوٍ من صدورهم، بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته.
قوله (حَتَّى) ابتدائيَّةٌ دخلت على الجملة.
قوله (لَمْ يُبْقِ) بضمِّ الياء؛ أي؛ لم يُبقِ الله عالمًا، وبفتحها ورفع عالم.
قوله (إِذَا) ظرفيَّةٌ، والعامل فيها (اتخذ) ، ويُحتمَل أن يكون شرطية.
إن قلتَ (إذا) للاستقبال، و (لم) لقلب المضارع ماضيًا فكيف يجتمعان؟
قلتُ (لم) جعل البقاء ماضيًا، و (إذا) جعل نفي البقاء مستقبلًا، أو يقال تعارضا وتساقطا، فيبقى على أصله وَهُوَ المُضارع، أو تعادلا، فيفيد الاستمرار.
إن قلتَ إذا كان شرطية يلزم مِن انتفاء الشَّرط انتفاء المشروط، ومِن وجود المشروط وجود الشَّرط، لكنَّه ليس كذلك، فجواز حصول الاتِّخاذ مع وجود العالم.
قلتُ ذلك في الشُّروط العقليَّة، أمَّا في غيرها؛ فلا نسلِّم اطِّراد القاعدة، انتهى.
قال البرماويُّ قلتُ وهو عجيبٌ، فإنَّ الشَّرط اللُّغويَّ وهو تعليق شيءٍ بأن تجعل التَّعليق عليه سببًا، فينتفي المشروط عند انتفاء الشَّرط.
وقال الكرمانيُّ ثمَّ ذلك الاستلزام إنَّما هو في موضع لم يكن للشَّرط بدلٌ، فقد يكون لمشروطٍ واحدٍ شروطٌ تتعاقبه، كصحَّة الصَّلاة بدون الوضوء عند التَّيمُّم، انتهى.
قال البرماويُّ قلتُ ليس هذا من الشَّرط اللُّغويِّ الَّذي يصير اتَّخذ أصله أيتَّخذ، بقلب الهمزة تاء، ثمَّ أدغم الياء في التَّاء.
(رُؤُوسًا) بضمَّ الهمزة والتَّنْوين، جمع رأس، ورؤساء بالمدِّ جمع رئيس [1] .
ج 1 ص 113
الشَّرط سببًا للمشروط، انتهى كلام الكرمانيِّ.
أو المراد بالنَّاس جميعهم، فلا يصحُّ أنَّ الكلَّ اتَّخذوا أرؤسًا جهَّالًا إلَّا عند عدم بقاء العالم مُطْلقًا، وذلك ظاهرٌ، انتهى.
قال البرماويُّ هذا أصلحُ من الجوابين قَبْله، والأحسن في الجواب أن يقال أنَّ ذلك جرى مجرى الفعل فلا يُعمَل بمفهومه.
إن قلتَ المراد بهذا الجهل هو الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشَّيء لا مع اعتقاد العلم به، أم الجهل المركَّب وهو عدم العلم بالشَّيء مع اعتقاد العلم به.
قلتُ المراد به القدر المُسْتوفى بينهما للتَّناول لهما.
إن قلتَ الضَّلالٌ متقدِّم على الإفتاء، فما معنى الفاء؟
قلتُ المجموع المركَّب من الضَّلال والإضلال هو متعقِّب على الإفتاء، وإن كان الجزء الأوَّل مقدَّمًا عليه إذ الضَّلال الَّذي بعد الإفتاء غير الضَّلال الَّذي قبله، ووجه التَّوفيق بين هذا الحديث وحديث «لن تزال هذه الأمَّة» أن يقال هذا بعد إتيان أمر الله إن لم يفسَّر أمر الله بالقيامة عدم بقاء العلماء، أو إنَّما هُوَ في بَعْض المواضع، ففي غير بيت المقدس مثلًا إن فسَّرناه به، فيكون محمولًا على التَّخصيص جمعًا بين الأدلَّة.
[1] انظر «المنهاج شرح مسلم» (16/ 224) .