82 -روينا عن جابر في تحفة؟؟ جمع الشَّريف أبي المعافى الحسين مرفوعًا أنَّ أهل الجنَّة يحتاجون إلى العلماء في الجنَّة كما يحتاجون إليهم في الدُّنيا، وذلك أنَّهم يرون الله تعالى في كلِّ جمعة، فيُقال لهم تمنَّوا، فيقولون وماذا نتمنَّى وقد أدخلنا الجنَّة؟ وأُعطينا ما أُعطينا؟ فيُقال لهم تمنَّوا فيأتون العلماءَ، فيقولون ماذا نتمنَّى؟ فيقول لهم العلماء تمنَّوا كذا وكذا وتمنَّوا كذا، فهم يحتاجون إليهم في الجنَّة كما يحتاجون إليهم في الدُّنيا.
فائدة وجه الفضيلة في الحديث أنَّه عبَّر به عن العلم بأنَّه فضَّله النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ونصيبٌ ممَّا آتاه الله سبحانه، وناهيك به فضلًا، فإنَّه جزء من النُّبوَّة [1] .
قوله (حَتَّى إِنِّي) بكسر الهمزة على تقدير كون حتَّى للابتداء، وبالفتح على تقدير كونها جارَّة.
قوله (الرِّيَّ) بكسر الرَّاء وفتحها بمعنىً واحدٍ، وهذا من قبيل الاستعارة جعل الرِّيِّ كجسم، فأضيف إليه ما هو من خواصِّ الجسم، وهو كونه مرئيًّا، وفائدة العدول عن الماضي إلى المستقبل في تحرِّي استحضار صورة الرُّؤية للسَّامعين قصدًا إلى أن يُبصِّرهم تلك الحالة وقوعًا وحدوثًا، و (يجري) [2] الضَّمير فيه إمَّا راجع إلى اللَّبن، وإمَّا إلى الرِّيِّ تجوُّزًا، أو هو حالٌ إن كان الرُّؤية بمعنى الإبصار، أو مفعولٌ ثانٍ لـ (أرى) إن كانت بمعنى العلم [3] .
إن قلتَ رؤيا الأنبياء حقٌّ، فهل كان هذا الشَّرف وما يتعلَّق به واقعًا حقيقة؟ أو هو على سبيل التَّخييل؟
قلتُ وهذا الشُّرب واقعٌ حقيقة ولا محذور فيه، إذ هو ممكن والله على كلِ شيءٍ قدير.
قوله (فِي أَظْفَارِي) وفي «التَّعبير» (أطرافي) [خ¦7007] و (من أظافيري) [خ¦7006] والكلُّ واحدٌ.
فائدة إنَّما عَبَّره بالعلم؛ لأنَّه أوَّل شيءٍ يناله المولود من طعام الدُّنيا، وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو مُنَاسبٌ للعلم من هذه الجهة، وقد يدلُّ على الحياة وعلى الثَّواب؛ لأنَّه من نعيم الجنَّة، إذا رأى نهرًا من لبنٍ وقد يدلُّ على المال الحلال، وإنَّما أوَّله صلَّى الله عليه وسلَّم لعمر بالعلم؛ لصحَّة فطرته ودينه، والعلم زيادة في الفطرة [4] .
الكرمانيُّ (أوَّلْتَهُ) عبَّرته، والتَّأويل في اللُّغة تفسير ما يؤول إليه الشَّيء، وهنا المراد منه تعبير الرُّؤيا والعلم، ورُوِيَ بالنَّصب؛ أي أوَّلته العلم، وبالرَّفع؛ أي المؤوَّل به هو العلم، وأمَّا تفسير النَّبيِّ بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النَّفع بهما، وفي أنِّهما سببا الصَّلاح، فاللَّبن غذاء الإنسان، وسبب صلاحهم وقوَّة أبدانهم، والعلم سبب الصَّلاح في الدُّنيا والآخرة وغذاء الأرواح.
[1] انظر «التوضيح» (3/ 416) .
[2] لفظ الحديث المشروح (يَخْرُجُ) ، و (يَجْرِي) لفظ رواية أخرى للحديث في «البخاري» تأتي في الحديث (3681) .
[3] «الكواكب الدراري» (2/ 62) .
[4] راجع «التوضيح» (3/ 420) .