8 -قوله (عَلَى خَمْسٍ) وفي رواية (على خمسةٍ) أمَّا الأوَّل؛ أي دعائم أو قواعد أو خصال.
والثَّاني؛ أي أشياء أو أركان أو أصول.
فائدة أسماء العدد إنَّما يكون تذكيرها بالباء وتأنيثها بسقوطها إذا كان المميَّز مذكورًا، أمَّا إذا لم يُذكَر؛ فيجوز فيهَا الأمر إن صرَّح به النُّحاة، وذكره النَّوويُّ.
ج 1 ص 31
قوله (شَهَادَةِ) هو مجرورٌ، وما عُطِفَ عليه مجرورٌ بأنَّه بَدَلٌ من خمسٍ، بدل الكلِّ من الكلِّ، ومرفوع بأنَّه خبر مبتدأ محذوف، وهو هي، و (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ) مخفَّفةٌ من الثَّقيلة، ولهذا عَطف على (أنَّ محمَّدًا رسول الله) .
قوله (وَإِقَامِ الصَّلَاةِ) أصله إقامة بالتَّاء، وحُذِفَتْ.
الكرمانيُّ أصله إقوام، حذف الواو فصار (إقام) ، قال أهل التَّصريف ولزم الحَذْف والتَّعْويض في نحو (إجازةً واستجازةً) ويجب حَمْل التَّعويض على أعمَّ من التَّاء حتَّى يصحَّ أن يُقال المضاف إليه عوضٌ من المحذوف.
قوله (وَإِيْتَاءِ الزَّكَاةِ) (إيتاء) يتعدَّى إلى مفعولين، الثَّاني محذوف؛ أي مُسْتحِقُّها.
قوله (وَصَوْمِ رَمَضَانَ) حذف لفظ الضَّمير وهو دليل مَن جوَّز إطلاق رمضان بغير لفظ الشَّهر.
فائدة شبَّه الإيمان بمبنًى له دعائم، فذكر المشبَّه وأسند إليه مَا هو [من] خواصُّ المُشبَّه به، وهو البناء، ومثله يُسمَّى بالاستعارة بالكناية، ونحوه (أنبت الرَّبيعُ البقلَ) [1] .
فائدة هذا الحديث لم يُذكَر فيه الجهاد، إمَّا أنَّه لم يُفرَض إذ ذاك، أو لأنَّه من مفروض الكفايات، وتلك فرائضٌ للأعيان [2] ، هكذا قاله ابن بطَّال، وهو غريبٌ، بل هو خطأٌ؛ لأنَّ فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر، وكانت في رمضان في السَّنة الثَّانية، وفيها فُرِضَ الصِّيام والزَّكاة بعد ذلك والحجُّ بعد ذلك على الصَّحيح.
تنبيه أدخل حديث ابن عمرَ رضي الله تعالى عنهمَا هنا ليبيِّن أنَّ الإسلام يُطلَق على الأفعال، وأنَّ الإسلام والإيمان قد يكونان بمعنًى.
[1] انظر «الكواكب الدراري» (1/ 78) ، «عمدة القاري» (1/ 120) .
[2] «التَّوضيح» (2/ 459) .