فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 6723

74 -التَّرجمة

[فائدة قيل لأمَّة بني إسرائيل سكينة؛ لسكونهم إليها] . [1]

قوله (إِلَى الخَضِرِ) بعض الأعلام دخول التَّعريف عليه لازمٌ، نحو النَّجم للثُّريَّا، وبعضها غير لازمٍ، نحو الحارث والخضر.

فائدة الحكمة في كونهما اجتمعا بمجمع البحرين ذُكِرَ عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما لأنَّهما بحران في العلم [2] .

قوله (هُوَ وَالُحرُّ) بالرَّفع، ويحتمل النَّصب بأن يكون مفعولًا معه.

قوله (فَدَعَاهُ) فسَّره بعضهم بأنَّه قام إليه، ويُحتمَل أن يكون المراد منه النِّداء.

قوله (الآية) يحتمل فيهما الرَّفع والنَّصب.

قوله (بَلْ) عندنا، وفي بعضها (بلى) ، فعلى رواية (بل) لا بدَّ له من معطوف على مضرب عنه، وهو مقدَّرٌ؛ أي أوحى الله إليه، لا تقل لا، بل قل عبدنا؛ أي قل الأعلم عبدنا خضر.

فإن قلتَ القياس حينئذٍ أن يقال عبد الله لا عبدنا.

قلتُ (عَبْدُنَا خَضِر) ورد على طريق الحكاية عن قول الله تعالى، و (يُوشَع) سُمِّيَ فتاه؛ لأنَّه كان يأخذ العلم عنه، أو لأنَّه كان يخدمه ويتبعه، و (نون) منصرفٌ كـ (نوح) .

فائدة موقع قوله (في البحر) من التَّرجمة التَّنبيه على خوف ذهاب العلم حتَّى جاز في طلبه المخاطرة بركوب البحر وركبه الأنبياء في طلبه، ووجه مطابقته القصَّة أنَّ موسى عليه السَّلام قال للخضر {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِيْ} [الكهف66] ، واتَّبعه ليتعلَّم منه في البحر حال ركوبهما في السَّفينة، وفي البرِّ حال سيرهما في البرِّ بعد النُّزول منها [3] ، والله تعالى أعلم.

تنبيه قال الكرمانيُّ احتجَّ

ج 1 ص 97

من قال نبوَّة الخضر بقوله تعالى {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِيْ} [الكهف82] وبكونه أعلم من موسى، والوليُّ لا يكون أعلم من النَّبيِّ.

وأجيبَ بأنَّه يجوز أن يكون قد أوحى الله إلى نبيِّ ذلك العصر أن يأمر الخضر بذلك [4] .

و (الخَضِر) بفتح الخاء وكسر الضَّاد، ويجوز إسكان الضَّاد مع كسر الخاء وفتحها، ولُقِّب بذلك؛ لأنَّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتزُّ من خلفه خضراء [5] ، والفروة وجه الأرض، وقيل النَّبات المجتمع اليابس، أو لأنَّه كان إذا صلَّى؛ اخضرَّ ما حوله [6] ،وكنيته أبو العبَّاس [7] ، واسمه بليا بن مَلْكان بفتح الميم.

قيل إنَّه نبيٌّ مرسلٌ، وقيل غير مرسلٍ، وقيل وليٌّ [8] ، وقيل إنَّه من الملائكة [9] .

وذكر الثَّعلبيُّ ثلاثة أقوال في أنَّ الخضر كان في زمن الخليل أم بعده بقليل أم بكثير، وقال إنَّه نبيٌّ معمِّر على جميع الأقوال محجوبٌ عن الأبصار، وقيل إنَّه لا يموت إلَّا في آخر الزَّمان [10] حين يُرفع القرآن.

ابن الصَّلاح جمهور العلماء والصَّالحين على أنَّه حيٌّ، والعامَّة معهم في ذلك.

النَّوويُّ الأكثرون من العلماء أنَّه حيٌّ موجودٌ بين أظهرنا، وذلك متَّفقٌ عليه عند الصُّوفيَّة وأهل الصَّلاح.

«الكشَّاف» كان في أيَّام أفريدون قبل موسى، وكان على مقدِّمة ذي القرنين الأكبر، وبقي إلى أيَّام موسى، قال والمراد من (الرَّحمة) في قوله تعالى {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً} [الكهف65] هو الوحي.

[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (ص 315/أ) .

[2] «اللامع الصبيح» (12/ 257) .

[3] «المتواري» (ص 59) .

[4] «الكواكب الدراري» (2/ 146) ، وانظر «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» (ص 488) .

[5] «الكواكب الدراري» (2/ 146) ، وانظر «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» (ص 488) .

[6] منسُوبٌ لمُجَاهِد، انظر «زاد المسير في علم التفسير» (5/ 168) .

[7] «البداية والنهاية» (1/ 327) .

[8] انظر «الرسالة القشيرية» (2/ 526) .

[9] انظر «المنهاج شرح صحيح مسلم» (15/ 136) .

[10] «المنهاج شرح صحيح مسلم» (15/ 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت