61 -إشارة (البَوَادِي) في بعض الرِّوايات بحذف الباء، وهي لغةٌ.
قوله (مَا هِيَ) (ما) مبتدأ و (هي) خبره، والجملة قائمةٌ مقام مفعولين لفعل التَّحديث.
خاتمة
إن قيل من أين تظهر مناسبة هذا الحديث للتَّرجمة؟ ومحصِّل التَّرجمة التَّسوية بين صيغ الأداء الصَّريحة، وليس ذلك بظاهرٍ في الحديث المذكور؟
الجواب إنَّ ذلك يُستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور، ويظهر ذلك إذا جمعتَ طرقه، فإنَّ في لفظ رواية عبد الله بن دينار المذكور في الباب (فحدِّثوني ما هي) وفي رواية نافع في التَّفسير عند البخاريِّ (أخبروني) ، وفي روايةٍ عند الإسماعيليِّ (أنبئوني) وفي رواية مالك عند المصنِّف في (باب الحياء في العلم) (حدِّثوني ما هي) ، وقال فيها فقالوا أخبرنا بها، فدلَّ ذلك على أنَّ التَّحديث والإخبار والإنباء عندهم سواء.
وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنِّسبة إلى اللُّغة، ومن أصرح الأدلَّة قوله تعالى {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزَّلزلة4] ، وقوله تعالى {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيْرٍ} [فاطر14] ، وأمَّا بالنِّسبة إلى الاصطلاح؛ ففيه الخلاف فمنهم من استمرَّ على أصل اللُّغة، وهذا ابن الزُّهريِّ ومالك وابن عيينة ويحيى القطَّان وأكثر الحجازيِّين والكوفيِّين، وعليه استمرَّ المغاربة، ورجَّحه ابن الحاجب في مختصره.
ونقل الحاكم إنَّه مذهب الأئمَّة الأربعة، ومنهم من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشَّيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه، وهو مذهب إسحاق بن راهويه والنَّسائيِّ وابن حبَّان وابن منده وغيرهم.
ومنهم من رأى التَّفرقة بين الصِّيغ بحسب افتراق التَّحمُّل فيخصُّون التَّحديث بما يلفظ به الشَّيخ، والإخبار بما يقرأ عليه، وهو مذهب ابن جريج والأوزاعيِّ والشَّافعيِّ وابن وهب وجمهور أهل المشرق.
ثمَّ أحدث أتباعهم تفصيلًا آخر فمن سمع وحده من لفظ الشَّيخ أفرد، فقال (حدَّثني) ، ومن سمع مع غيره جمع، ومن قرأ بنفسه على الشَّيخ أفرد فقال (أخبرني) ، ومن سمع بقراءة غيره جمع.
وكذا خصُّوا الإنباء بالإجازة الَّتي يشافه بها الشَّيخ مَن يجيزه، وكلُّ هذا مستحسنٌ وليس بواجبٍ عندهم، وإنَّما أرادوا التَّمييز بين أحوال التَّحمُّل.
وظنَّ بعضهم أنَّ ذلك على سبيل الوجوب فتكلَّفوا في الاحتجاج له وعليه بما لا طائل تحته، نعم يحتاج المتأخِّرون إلى مراعاة الاصطلاح المذكور؛ لأنَّه صار حقيقة عرفيَّة عندهم، فمن تجوَّز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدلُّ على مراده، وإلَّا فلا يؤمن اختلاط المسموع بالمجاز وبعد تقرير الاصطلاح، فيُحمَل ما يراد من ألفاظ المتقدِّمين على محملٍ واحدٍ بخلاف المتأخِرين.
ج 1 ص 88
خاتمة
(مَثَلُ المُسْلِمِ) قال الجوهريُّ (مثل) كلمة تسوية، يقال هذا مثله، ومثله كما يقال شبْهه، وشَبَهه بمعنى، والمثل أيضًا ما يُضرَب من الأمثال، ومثل الشَّيء صفته، والرِّواية هنا (مثَل) بفتح المثلَّثة.