فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 6723

59 -قوله (بَيْنَمَا) تقدَّم، وقال الكرمانيُّ (هنا أصله «بين» ، فزيدت عليه «ما» وهو ظرف زمانٍ بمعنى المفاجأة، والأفصح في جوابه أن يكون فيه «إذ» و «إذا» ، وقال الأصمعيُّ لا يُستفصَح إلَّا طرحهما، وقيل إنَّه ظرفٌ متضمِّنٌ لمعنى الشَّرط، فلذلك اقتضى جوابًا، والعامل فيه الجواب إذا كان مجرَّدًا مِن كلمة المفاجأة، وإلَّا فمعنى المفاجأة ومعنى الحديث جاء أعرابيٌّ وقت حديث الرَّسول عليه السَّلام) [1] .

قوله (يُحَدِّثُ) خبر المبتدأ، وحُذِفَ مفعولاه الأخيران.

قوله (القَوْمَ) هم الرِّجال دون النِّساء، قال تعالى {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ} {وَلَا نِسَاءٌ مِّنْ نِّسَاءٍ} [الحجرات11] ، وقال الشَّاعر

~أقوم آل حصن أم نساء

وقد يدخل النِّساء فيه على سبيل التِّبع؛ لأنَّ قوم كلِّ نبيٍّ رجال ونساء، وجمعه أقوام، وجمع الجمع أقاوم.

قوله (أَعْرَابِيٌّ) ليس الأعراب جمعًا للعرب.

قوله (حَتَّى إِذَا قَضَى) متعلِّقٌ بقوله (فمضى) ، لا بقوله (لم يسمع) ، ولفظ فقال إلى هنا جملةٌ مُعْترضةٌ بالفاء، وذلك جائزٌ.

قوله (بَلْ لَمْ يَسْمَعْ) إن قلتَ علام عطف (بل لم يَسْمع) إذ لا يصحُّ أن يُعطَف على ما تقدَّم، إذ الإضراب إنَّما يكون عن كلام نفسه، بل لا يصحُّ عطف أصلًا على كلام غير العاطف؛ قلتُ لا نسلِّم امتناع صحَّة العطف والإضراب بين كلام متكلِّمين، وما الدَّليل عليه؟

سلَّمنا، لكن يكون الكلُّ من كلام البعض الأوَّل على طريقة عطف التَّلقين، كأنَّه قال البعض الأخير للبعض الأوَّل؛ قلتُ بل لم يسمع، أو من كلام البعض الأخير بأن يقدَّر لفظ (سمع) قبله، كأنَّه قال سمع بل لم يسمع.

قوله (هَا أَنَا) (أنا) مبتدأ، وخبره محذوفٌ وهو (السَّائل) ، و (ها) حرف تنبيه، و (ها) قد يكون جواب النِّداء تمدُّ وتُقصَر وأيضًا (ها) مقصودٌ للتَّقريب، إذا قيل لك أين أنت؟ فتقول ها أنا ذا.

إن قلت لم ترك العاطف عند ذكر ألفاظ قال سؤالًا وجوابًا؛ قلتُ لأنَّ المقام كان مقام المقاولة، والرَّاوي يحكي ذلك، كأنَّه لمَّا قال الأعرابيُّ ذلك؛ سأل سائل ماذا قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في جوابه، وبالعكس، وفي بعض النُّسخ (فقال كيف إضاعتها) بالفاء، والباقي بلا فاء، وذلك لأنَّ السُّؤال عن كيفيَّة الإضاعة متفرِّعٌ على ما قبله، فلهذا عقَّبه بالفاء بخلاف أخواته.

قوله (إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ) يقال وسَّدتُ الشَّيء فتوسَّد؛ إذا جعله تحت رأسه؛ أي فوَّض الأمر.

قوله (إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ) كان حقُّه أن يقال (لغير أهله) فأتى بكلمة (إلى) ليدلَّ على تضمين معنى الإسناد.

فائدة لعلَّ الَّذي كان عليه السَّلام مشتغلًا به أهم من سؤال الأعرابيِّ، أو لعلَّه أخَّره انتظارًا للوحي، أو أراد أن يتمِّم حديثه لئلَّا يختلط على السَّامعين، أو أراد تعليم فوائد؛ منها أنَّه يجب على القاضي والمدرِّس والمفتي تقديم الأسبق، ومنها أنَّ من أدب المتعلِّم ألَّا يسأل العالم ما دام مُشتغلًا بحديثٍ غيره؛ لأنَّه مِن حقِّ القوم الَّذين بدأ بحديثهم ألَّا يقطع عنهم حتَّى يتمَّه، والسُّؤال عن كيفيَّة الإضاعة والجواب هو بالزَّمان؛ لا بيان الكيفيَّة، لكنَّه يتضمَّن الجواب، إذ يلزم منه بيان أنَّ كيفيَّتها هو بالتَّوسُّد المذكور [2] .

إن قلت (إِذَا) ههنا هل تتضمَّن معنى المجاراة أم لا؟

قلتُ الظَّاهر لا.

والفاء في (فَانْتَظِرِ) للتَّفريغ، أو جواب شرطٍ محذوفٍ، يعني إذا كان الأمر كذلك؛ فانتظر السَّاعة.

ج 1 ص 87

[1] «الكواكب الدراري» (1/ 113) .

[2] انظر «الكواكب الدراري» (2/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت