729 -قوله (بِصَلَاتِهِ) أي متلبِّسين بها أو مقيَّدين بها.
قوله (فَأَصْبَحُوا) أي دَخلوا في الصَّباح، وهي [1] تامَّة.
قوله (الَّليلة الثَّانِيَةَ) وفي بعضها بدون الألف، واللَّام مُضَاف إلى الثَّانيةِ، فهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته.
خاتمة قال الكرمانيُّ (أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم؛ لاحق، انتهى.
وحُكِيَ فتح الميم.
(أُنَاسٌ) بالهمز لا فرق بَينَه وبين ما حُذِفَ منه الهَمْزة في المعنى.
إن قلتَ تقدَّم في حديثِ الإسراءِ بعدَ تقرير الصَّلاة على خمس أنَّ الله سبحانه قال {مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ} [ق 29] فإذا لم يكن تبديل كيف خاف من الزيادة على الخمس؟ قلت السياق يدلُّ على أن المراد لا يبدَّل، لا بتنقيص شيء آخر منها.
الخطَّابيُّ قد يقال عليه كيف يجوز أن يكتب علينا صلاة وقد أكمل الله سبحانه الفرائض وَردَّ عَدَدَ الخمسين منهَا إلى الخَمْسِ؟ فقيل إنَّ صلاة اللَّيل كانت واجبة عليه عليه السَّلام وأفعاله الَّتي تتَّصل بالشَّريعة واجبٌ على الأمَّةِ الائتساء به فيها، وكان أصحابه رضي الله تعالى عنهم إذا رأوه يواظب على فعل يقتدون به ويرونه واجبًا، فترك عليه السَّلام الخروج إليهم في اللَّيلة الرَّابعة، وترك الصَّلاة فيهَا لئلَّا يدخل ذلك الفعل في الواجبات المكتوبة عليهم من طريق الأمر بالاقتداء به، فالزِّيادةُ إنَّما تجب عليهم من جهة وجوبِ الاقتداء بأفعال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا من جهة إنشاء فرض يُسْتأنَف زائد على الخمس، وهذا كما يوجب الرَّجل على نفسه صلاة نذر، ولا يدلُّ ذلك على زيادةٍ في جُمْلة الشَّرع المفروض في الأصلِ، وفيه وجه آخر، وهو أنَّ الله سبحانه فَرَضَ الصَّلاةَ أوَّلًا خمسين، ثمَّ حطَّ بشفاعته عليه السَّلام معظمها تخفيفًا عن أمَّته، فإذا عادت الأمَّة فيما استوهبت وتبرَّعت بالعمل به؛ لم يُسْتنكر أن يُكتَب عليهم فرضًا، وقد ذكر تعالى عن النَّصارى أنَّهم ابتدعوا رَهبانيةً ما كتبها الله عليهم، ثمَّ لمَّا قصَّروا فيهَا؛ لحقتهم اللَّائمة في قوله تعالى {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [الحديد 27] ، فأشفق عليه السَّلام أن يكون سبيلهم سبيل أولئك، فقطع العمل به تخفيفًا عن أمَّته.
[1] في الأصل (هو) .