فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 6723

722 -كأنَّ البخاريَّ فهم أنَّ المرادَ بالإقامةِ في الحديثِ في قوله (أقيموا صفوفكم) الإتمام، فلذلك ترجم به؛ قاله شيخ والدي.

قوله (فَارْكَعُوا) إن قلتَ الفاء للتَّعقيب، والتَّأخُّر عن الإمام جائز بركنين فعليَّيَن، بل بأكثر؛ قلتُ المراد منه التَّعقيب

ج 1 ص 349

العرفيُّ، وقد عيَّن [1] الفقهاء مقدارَه، وَهُوَ أقلُّ من رُكْنين فعْليَّين ونحوه.

و (أَجْمَعُونَ) بالرَّفع تأكيدًا للفاعل.

(فَصَلُّوا) بالنَّصب تأكيدًا لـ (جلوسًا) .

و (إِقَامَةَ الصَّفِّ) تعديله، و (إقامة الصَّلاة) تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغٌ في واجباتها ومندوباتها، والتَّسوية من جُمْلتها.

التَّيميُّ فيه دليل على أنَّ ذلك ليس بفرض؛ لأنَّ حُسْنَ الشَّيء زيادة على تمامهِ، وذلك زيادة على الوجوب.

إن قلتَ الحديث دلَّ على إقامةِ الصَّفِّ، والتَّرجمة منعقدة على إتمامه لا على إقامته؛ قلتُ عدم الإقامةِ مُنْكر سواء كان ذلك بعدم الإتمام أو بعدم التَّسوية بين صدور الرِّجال.

إن قلتَ من أين لزم إثم تارك الإتمام؛ قلتُ من إنكار النَّبيِّ على تركه وذمِّه عليه، ولو لم يكن واجبًا؛ لما أنكر عليه.

وظاهر التَّرجمة يُشْعِر بأنَّ مذهبَ البخاريِّ وجوبه، والجمهور قالوا الإنكار ليس بمَعْنى المذمَّةِ، أو هُوَ للتَّغليظ تحريضًا على الإتمام.

التَّميميُّ قيل لمَّا كان تسوية الصُّفوف من السُّنن المندوبة إليها الَّتي يستحقُّ فاعلها المَدْح عليها دلَّ على أنَّ تاركها يستحقُّ الذَّمَّ.

أقول هذا كلام ظاهر الفساد؛ لأنَّه يَسْتلزم أن تكون كلَّ سنَّة واجبة، ولم يبق في الشَّرع مَنْدوب.

[1] في الأصل (عينها) ، وفوقها (كذا، لعلَّه عيَّن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت