فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 488

رابعا: حديث أنس رضي الله عنه قال:"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزورا لنا ونحب أن تحضرها فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس" [1] رواه مسلم.

القول الثاني: أن تأخيرها إلى آخر وقتها ما لم تصفر الشمس أفضل، وهو قول أهل العراق، منهم: النخعي، والثوري، وأبو حنيفة. وبه قال أبو قلابة وابن شبرمة. وقد روي هذا القول عن علي، وابن مسعود وغيرهما، نقل عنهم ابن رجب [2] .

واحتجوا بما يلي:

أولا: حديث علي بن شيبان رضي الله عنه قال:"قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس نقية" [3] .

ثانيا: حديث عبد الواحد بن نافع عن ابن رافع بن خديج عن أبيه رضي الله عنه قال:"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير العصر" [4] . وقد أجيب عن

(1) صحيح مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر (1/ 435) (625) .

(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/ 292) .

(3) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر (1/ 111) (408) من طريق محمد بن يزيد اليمامي: حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن جده علي بن شيبان به.

وهذا إسناد واه؛ محمد بن يزيد اليمامي، ويزيد بن عبد الرحمن مجهولان، كما في التقريب.

(4) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 472) (989) عن عبد الواحد بن نافع، قال: دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر، وشيخ جالس فلامه، وقال: إن أبي أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، فسألت عنه، فقلوا: هذا عبد الله بن رافع بن خديج به.

قال الدارقطني: هذا حديث ضعيف الإسناد، والصحيح عن رافع. وغيره ضد هذا، وعبد الله بن رافع ليس بالقوي، ولم يروه عنه غير عبد الواحد، ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، انتهى. وقال ابن حبان: عبد الواحد بن نافع يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، انتهى. وراجع: نصب الراية (1/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت