وأجاب عن هذا الاستدلال ابن العربي [1] بقوله: بأن جبريل كان مأمورا، ويدل على ذلك ما ورد عن أبي مسعود الأنصاري أن جبريل قال:"بهذا أمرت" [2] ، بفتح المثناة على المشهور، والمعنى: هذا الذي أمرت به أن تصليه كل يوم وليلة، وروي بالضم، أي: هذا الذي أمرت بتبليغه لك. كما في الفتح [3] .
وأجاب عنه الكشميري أيضا بقوله: إن هذه واقعة حال متقدمة لا عموم لها.
ومن حجتهم أيضا: حديث جابر بن عبد الله، «أن معاذا كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة» [4] . متفق عليه.
أجاب المخالفون لقصة معاذ بأجوبة:
فمنها: أنه كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصلوات المكتوبة ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم في صلاة أخرى بعد ذلك، وهذا عي من القول، وترده الرواية التي عند مسلم:"فيصلي بهم تلك الصلاة".
ومنها: أن معاذا كانت صلاته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نافلة وكانت صلاته بقومه هي الفريضة قال صاحب المفهم: وليس هذا الاحتمال بأولى مما صاروا إليه فلحق بالمجملات فلا يكون فيه حجة. أفاده العراقي في الطرح [5] .
لكن صرح ما يفيد أن معاذا كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل فيما رواه
(1) ابن العربي: الإمام العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي المالكي، توفي سنة 543 هـ. (له ترجمة في - سير أعلام النبلاء 20/ 197) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها (1/ 110) (521) ، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس (1/ 425) (610) .
(3) ينظر: فتح الباري (2/ 5) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان، باب إذا طول الإمام، وكان للرجل حاجة، فخرج فصلى (1/ 141) (700) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء (1/ 340) (465) .
(5) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 278) .