وليس فيه خلاف بين أهل العلم [1] ، وإنما اختلفوا في معنى الشفق، وأما آخره ففيه خلاف بين أهل العلم لسبب اختلاف الروايات، ففي الحديث الأول: ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، وفي الحديث الثالث: ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل، ويخالفه الحديث الثاني: وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، والله أعلم.
وأما الفجر فأول وقته حين طلوع الفجر الصادق؛ ففي الحديث الأول: ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وفي الحديث الثاني: وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وفي الحديث الثالث: فأقام حين طلع الفجر. وقد أجمع أهل العلم على ذلك [2] ، وأما آخره ففيه قولان: إما عند الإسفار، كما في الحديث الأول: ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، وإما عند طلوع الشمس كما في الحديث الثاني: وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس». وهو قول الأكثر، وفي الحديث الثالث: ثم أمره من الغد فنور بالفجر. وهذا شرح ملخص لما أفادته الأحاديث الثلاثة [3] .
(1) نقل الإجماع في هذه المسألة جماعة من أهل العلم، منهم: ابن قدامة في المغني (1/ 426) والخطابي في المعالم (1/ 276) ، والنووي في المجموع (3/ 83) .
(2) قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 148) : وهذا اتفاق المسلمين أن أول وقت الفجر، حين يطلع الفجر. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (1/ 32) : وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر وانصداعه وهو البياض المعترض في الأفق الشرقي في آخر الليل وهو الفجر الثاني الذي ينتشر ويظهر.
(3) ينظر: قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 98) للسيوطي، والعرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 168) للكشميري، وتحفة الأحوذي (1/ 394) للمباركفوري، ومعارف السنن شرح سنن الترمذي (2/ 4) للبنوري.