فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 488

والمخلصون من كل جهة للتدريس برواتب سامية ومشاهرات عالية، حتى بلغته الدعوة من نواب دَكَّا في باكستان الشرقي- بنجلاديش حاليا- بألف روبية مشاهرة فلم يقبل. حتى أصر عليه المشتاقون من أهل الخير والدثور إلى الاستفادة منه، وبعد إلحاح وإصرار شديدين أجاب الشيخ الدعوة لمصالح تفرسها، فرحل في شهر ذي الحجة من خاتمة سنة 1346 هـ إلى قرية في نواحي سُوْرَتْ تسمى"دَابِيلْ"، على بعد نحو 150 ميلا من مدينة بمُبْاَيْ. ونشأ بوجوده الميمون هناك: معهد كبير يسمى"الجامعة الإسلامية"، وإدارة تأليف ونشر تسمى"المجلس العلمي"ونشر المجلس المذكور في حياة الشيخ وبعده كتبا قيمة في شتى المواضيع قاربت الأربعين كتابا، سارت في المشارق والمغارب، وتلقفها العلماء من كل جانب. وبقي الشيخ في"دابيل"خمس سنوات يشتغل بالدرس والتأليف والوعظ والتذكير، فارتجت تلك البسيطة من طنين حديثه، وسارت الركبان تروي أحاديث علمه، وقد غلبت عليه رقة في آخر حياته الشريفة، فكان يأخذ البكاء في دروسه ومواعظه كثيرا، بَيْدَ أنه اجتوى المقام في"دابيل"، وما طاب له هواؤها، فابتلي بداء البواسير، فعاد إلى"ديوبند"، واشتد عليه هذا الداء العضال، حتى نزفه الدم، واستولت عليه الصفراء، إلى أن حان أجله [1] .

التعريف بأهم مؤلفاته وآثاره العلمية:

لقد كان الشيخ الكشميري قضى معظم حياته في الدرس والتدريس، وكان اهتمامه بالتأليف والتدوين محدودا، ولو أنه صنف- كغيره من العلماء - لترك لنا ثروة علمية كبيرة من المؤلفات النافعة إلا إن الفتن والظروف الأخرى اضطرته في آخر حياته إلى التأليف والتصنيف، فاجتمعت له عدة مؤلفات منها:

-فيض الباري على صحيح البخاري: شرح حافل لصحيح الإمام البخاري. له خصائص لا توجد في غيره. وهو من أمالي الشيخ الكشميري في درس الجامع الصحيح للبخاري. [2]

(1) ينظر: مقدمة عبد الفتاح أبو غدة في كتاب التصريح بما تواتر في نزول المسيح (16 - 21) .

(2) الكتاب نشر المجلس العالمي في الهند، وقد طبع في مصر عام (1357 هـ) ، (4 مج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت