فينبغي النظر في إسناده قبل الكلام في فقهه واستنباط أحكامه ,كما هو مذهب المحدثين, فالكلام في فقهه فرع عن الكلام في صحته.
4 -زيادة التعرف على المنهج الذي كان يسلكه المحدث- محمد أنور شاه الكشميري أثناء شرحه لكتب السنة، ومعالجته للمسائل الفقهية من التقيد بالنص وإتباع الدليل، وأنه كان جامعا بين الحديث والفقه، وكل هذا واضح لمن تتبع أقواله، فلم يكن يرجح رأيا دون دليل، ولم يكن يعترض قولا دون برهان، ولربما يصرح بضعف ما ذهب إليه علماؤه الأحناف؛ إنصافا منه، ولربما يأتي بدليل لمذهبه الحنفي، لم يسبق إليه أحد منهم استدراكا عليهم، فلله دره، ما أعلمه وما أغزر علمه!
وأما القسم الخاص: والذي يتعلق بالترجيحات والاختيارات الفقهية للعلامة الكشميري فقد تبينت لي فيه أمور أذكرها على وجه الإجمال:
1 -أن موقفه من الترجيح من خلال شرحه لسنن الترمذي ثلاثة مواقف، موقف ترجيح، وموقف سكوت، وموقف عدم الترجيح، والذي يهمنا هنا هو الكلام عما يتعلق بترجيحاته، فعبارات الكشميري في ترجيح المسائل، قد تكون صريحة وقد تكون غير صريحة، فالصريحة تكون غالبا بعدة ألفاظ، وهي: كلمة:"أقول"، وكلمة:"نقول"، وكلمة:"عندي"، وكلمة"عندنا"، و"القول المختار"، و"القول الراجح"، وأشباه ذلك.
وأما غير الصريحة فهي تعرف من خلال عرضه للمسائل والإقرار على قول والتعرض للرد
على بقية الأقوال أو مناقشتها.
2 -لم يخرج الكشميري في ترجيحاته للمسائل عن أصول المذاهب، و هي الكتاب و السنة والإجماع و قول الصحابي، والقياس وسدّ الذرائع و الاستحسان، وكل هذا واضح من خلال عرضنا لترجيحاته الفقهية.
3 -وجدت أن العلامة الكشميري وإن كان متبعا للمذهب الحنفي سائرًا على أصوله، فإنه كان مجتهدًا مستقلًا، بدليل مخالفته في جملة من المسائل، فهو