المطلب الأول: ذكر المسائل التي رجح فيها، وبيان آراء العلماء فيها:
ذكر فيه حكم الاضطجاع، واختلف العلماء فيه على أقوال:
القول الأول: استحباب الاضطجاع بعد الركعتين، وهو مذهب الشافعي وأصحابه، كما في المجموع [1] ، وذكر العراقي في الطرح [2] أنه مذهب الشافعية والحنابلة. ونقله أيضا عن أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير، وهو محكي عن الفقهاء السبعة: وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار ومحكي عن أبي الدرداء.
فمن أدلتهم: حديث الباب.
ومنها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن"، رواه البخاري [3] .
القول الثاني: أنه واجب، وأنه شرط في صحة صلاة الصبح لمن صلى ركعتي الفجر، وهو مذهب ابن حزم الظاهري في المحلى [4] .
واستدل لذلك بظاهر حديث الباب، ويجاب عنه بما ثبت عنه أنه تركه في بعض الأحيان.
ومما يدل على ترك الاضطجاع في بعض الأوقات: ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة: «فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع» . فهذا يدل على أنه لا يضطجع تارة وذلك إذا حدثها. انتهى.
القول الثالث: أنه جائز، وليس بسنة، وهو مروي عن مالك، كما في
(1) ينظر: المجموع شرح المهذب (4/ 29) .
(2) ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب (3/ 51) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التهجد، باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر (2/ 55) (1160) .
(4) ينظر: المحلى بالآثار (2/ 227) .