فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 488

ففيه الخلاف الآتي:

القول الأول: أن العمل الكثير يفسد الصلاة، وهو مذهب أبي حنيفة كما في شرح أبي داود للعيني [1] ، وهو المشهور في مذهب الشافعي، كما في شرح مسلم للنووي [2] وقال: وهذا مشكل وتأويل الحديث صعب على من أبطلها، والله أعلم.

القول الثاني: أن العمل الكثير إذا كان في الصلاة سهوا لا تبطلها، وذكر ابن رجب في الفتح [3] أن العمل الكثير في الصلاة نسيانا يعفى عنه، وإنما يبطل العمل الكثير إذا توالى، وما شك فيه لم يبطل؛ لأن الأصل دوام الصحة، فلا يزول بالشك في وجود المنافي. وقال: وهو رواية عن أحمد، وقول للشافعي. ورجحه النووي في شرح مسلم [4] ، وذلك لأنه ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى الجذع وخرج السرعان [5] ، وفي رواية: دخل الحجرة ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته [6] .

(1) ينظر: شرح أبي داود للعيني (4/ 144) .

(2) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 73) .

(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (9/ 315) .

(4) ينظر: شرح النووي على مسلم (5/ 73) .

(5) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (1/ 403) (573) عن أبي هريرة، يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، إما الظهر، وإما العصر، فسلم في ركعتين، ثم أتى جذعا في قبلة المسجد، فاستند إليها مغضبا، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يتكلما، وخرج سرعان الناس، قصرت الصلاة، فقام ذو اليدين، فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا، فقال: «ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين، «فصلى ركعتين وسلم، ثم كبر، ثم سجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر وسجد، ثم كبر ورفع» ، قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلم.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له (1/ 405) (574) من حديث عمران بن الحصين، قال: «سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات، من العصر، ثم قام فدخل الحجرة» ، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ «فخرج مغضبا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت