فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 488

الراجح منها.

كان الشيخ محمد أنور الكشميري رحمه الله تعالى فريدا من نوعه في إيجاد منهجه الخاص في شرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي محاولة الوقوف على غرض الشارع، وكان غير مبال بعدم موافقتها للمذهب الحنفي إذا ثبت لديه دليل يؤيد مذهب مخالفيه، وكان مهتما بمعرفة الأحاديث التي تمسك بها كل أمام من أئمة المذاهب، فإذا استبان الحق عنده استمسك به مع احترام مذهبهم، ولم يحفل بعموم اللفظ ولا باختلاف اتباع المذاهب بعد تحقيق محط الكلام وتحقيقه، ثم تحقيق مناطه وتخريجه، وهذا هو المنهج الذي سار عليه الأئمة العظام.

وفي شرحه للأحاديث كان يلخص الكلام في رجال الحديث إن كان لذكره حاجة في الباب، أو فائدة يستحسن ذكرها، وكان لا يطيل الكلام في الجرح والتعديل حيث كان يقول: ولا أكثر من نقل كلامهم في الرجال، وما فيه من كثرة القيل والقال؛ لأنه ليس عندي كبير ميزان في الاعتدال، وبعضهم يسكت عند الوفاق، ويجرح عند الخلاف، وإذا دعيت نزال، وهذا صنيع لا يشفي ولا يكفي، وإنما سبيل الجدال.

كان الشيخ الكشميري يعتني ببيان منشأ الخلاف بين الأئمة، ولاسيما في المسائل التي تتكرر على رؤوس الأشهاد، فكان يذكر في هذا الصدد ما تطمئن به القلوب.

وكان يعتني بنقل غرر النقول من كلام القدماء، و النقول التي تكون بعيدة عن متناول أيدي أهل العلم، وكلما ذكر كتابا أو مؤلفا، فكان يكشف عن منزلته في العلم وخصائصه بغاية من الإنصاف من غير غض عن قدره، أو إطراء في شأنه، ليكون بصيرة للطلبة، ووسيلة إلى العلم الصحيح.

وكان يعتني بحل المشكلات أكثر منه بتقرير الأبحاث وتكرير الألفاظ، وكان يهمه إكثار المادة في الباب دون الإكثار في بيانها وإيضاحها، ثم إن هذا الإيجاز في اللفظ والغزارة: ما رأيت في المادة أصبح له دأبا في تدريسه وتأليفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت