القول الثاني: ينهض على صدور قدميه، ولا يعتمد على يديه، بل يضعهما على ركبتيه، صح ذلك عن ابن مسعود، وروي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وعن ابن عمر -أيضا - وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة وأحمد. نقله عنهم ابن رجب في الفتح [1] .
فمن حججهم: حديث وائل بن حجر: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد؛ وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، فلما سجد؛ وضع جبهته بين كفيه، وجافى عن إبطيه، وإذا نهض؛ نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه [2] . أخرجه أبو داود بسند منقطع.
ومنها: حديث أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه [3] .
ومنها: حديث ابن عمر: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة [4] . رواه أبو داود.
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (7/ 291) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه في أبواب تفريع استفتاح الصلاة، باب افتتاح الصلاة (1/ 196) (736) ، والطبراني في المعجم الكبير (22/ 27) من غير وجه عن همام، حدثنا محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه. قال النووي (3/ 446) : حديث ضعيف؛ لأن عبد الجبار بن وائل اتفق الحفاظ على أنه لم يسمع من أبيه شيئا، ولم يدركه"."
(3) أخرجه الترمذي في سننه أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب كيف النهوض من السجود (2/ 80) (288) والطبراني في المعجم الأوسط (3/ 320) من غير وجه عن أبي معاوية قال: حدثنا خالد، عن صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة، به.
قال الترمذي: وخالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث. وذكره البيهقي في السنن (2/ 124) وقال:"وخالد بن إلياس - ويقال: إياس: ضعيف". وفيه أيضا أبو صالح: اسمه نبهان، وهو ضعيف أيضا؛ كان قد اختلط. كما في التقريب. وضعف إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 303) .
(4) أخرجه أبو داود في سننه باب تفريع أبواب الركوع والسجود، باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة (1/ 260) (992) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى أبواب صفة الصلاة، باب الاعتماد بيديه على الأرض إذا نهض قياسا على ما روينا في النهوض في الركعة الأولى (2/ 194) (2807) ، عن محمد بن عبد الملك الغزال عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر به.
قال البيهقي: فهذا حديث قد اختلف في متنه على عبد الرزاق، ورواية ابن عبد الملك وهم. وضعفه النووي في المجموع شرح المهذب (3/ 445) ، وذكر أن ابن عبد الملك مخالف لرواية الثقات. ونقل الحافظ في تهذيب التهذيب (9/ 316) عن مسلمة أنه قال عنه: ثقة كثير الخطأ.