ثم اختلفوا في الذكر الذي يستفتح به الصلاة:
فقال كثير منهم: يستحب استفتاح الصلاة بقول: (( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ) ).
صح هذا عن عمر بن الخطاب، روي عنه من وجوه كثيرة، وعن ابن مسعود، وروي عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، وعن الحسن وقتادة والنخعي، وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق - في رواية. عزاه إليهم ابن رجب في الفتح [1] .
وقيل: يستحب الاستفتاح بقول: (( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ) )- الآيات، وما بعده من الدعاء. وهو قول الشافعي وأصحابه وإسحاق - في رواية، ومروي عن علي، كما في المجموع [2] .
واحتجوا بما أخرجه مسلم من حديث علي بن أبي طالب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح بذلك، [3] خرجه في أبواب: صلاة الليل.
وقيل: أنه يجمع بين قوله:"سبحانك اللهم وبحمدك"، وقوله:"وجهت وجهي".
قال ابن رجب في الفتح [4] : وهو قول أبي يوسف وإسحاق - في رواية - وطائفة من الشافعية، ومنهم: أبو إسحاق المروزي، وطائفة قليلة من أصحابنا.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
أما محمد بن الحسن الشيباني فقد اختار في الآثار [5] استحباب قول:"سبحانك اللهم وبحمدك"، وذكر أنه قول أبي حنيفة. وهو الذي مال إليه القاري في
(1) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 385) .
(2) ينظر: المجموع شرح المهذب (3/ 321) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1/ 534) (771) .
(4) ينظر: فتح الباري لابن رجب (6/ 386) .
(5) ينظر: الآثار لمحمد بن الحسن (1/ 126) .