ذكر فيه مسألة موقف المأموم عن يمين الإمام: هل يكون مساويا له أو يتأخر عنه قليلا؟.
القول الأول: أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويا له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي وعروة وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي وإسحاق، عزاه العيني في العمدة [1] إليهم.
وقد استدل البخاري في صحيحه [2] بحديث الباب على ذلك، وعليه بوب بقوله: باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين.
القول الثاني: يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام، وهو قول محمد بن الحسن، نقله عنه العيني في العمدة [3] .
القول الثالث: يستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلا. وبه قال الشافعي. كما في العمدة [4] . ونقله النووي في المجموع [5] عن الشافعية.
وقال الشوكاني بعد ذكره في النيل [6] : وليس عليه فيما أعلم دليل.
المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:
تقدم أن محمد بن الحسن الشيباني -كما نقل عنه- قد اختار بأن المأموم يتأخر عن الإمام قليلا.
المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:
اختار الكشميري في العرف [7] أن المقتدي إذا وقف عن يمين الإمام فإنه يتأخر عن الإمام بشيء يسير. وذكر أن هذا مذهب محمد الشيباني، وعليه العمل.
(1) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 235) .
(2) ينظر: صحيح البخاري (1/ 141) .
(3) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 235)
(4) ينظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (5/ 235)
(5) ينظر: المجموع شرح المهذب (4/ 292)
(6) ينظر: نيل الأوطار (3/ 170)
(7) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 241)