فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 488

كما قال؛ فإن حديث الباب الذي فيه أمر السامعين بإجابة المؤذن أمر ندب بدليل آخر، وهو الحديث المتقدم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع مؤذنا، فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد قال: خرج من النار» . وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب.

وذكر في العرف المسألة الثانية وهي كيفية إجابة المؤذن بعد الحيعلة، أن الغرض اختيار واحد من الاثنين، إما يقول السامع مثل ما يقوله المؤذن في جميع الكلمات، أو يقول مثل قوله في جميع الكلمات ويستثنى من ذلك:"حى على الصلاة، وحي على الفلاح"، فيقول بدلهما:"لا حول ولا قوة إلا بالله".

ويفهم من كلامه أنه مال إلى القول الثالث، وهو أن السامع مخير بين أن يقول مثل قول المؤذن في الحيعلة، وبين أن يقول:"لا حول ولا قوة الا بالله"، وجمعوا بين الأحاديث بذلك.

ومما يقوي هذا القول ما قرره بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما.

ولهذا ذكر ابن المنذر في الأوسط [1] أنه يمكن حمل ما ورد فيه أن يكون من الاختلاف المباح إن شاء قال كما يقول المؤذن، وإن شاء قال بما ورد في الحديث الآخر، والله تعالى أعلم بالصواب [2] .

(1) ينظر: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (3/ 35) .

(2) ينظر: فتح الباري لابن حجر (2/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت