فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 488

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألتين المتقدمتين:

أما المسألة الأولى: فقد اختار الكشميري في العرف [1] ، إعادة أذان المحدث بالحدث الأكبر، وذكر أنه المشهور في المذهب [2] ، لكن ليس له دليل يدل على الإعادة، فالصواب صحة أذان المحدث بالحدث الأكبر مع الكراهة، ودليل الكراهة حديث المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال:"إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر أو قال: على طهارة" [3] .

وأما المسألة الثانية: فقد اختاركراهية أذان غير متوضئ، وهي رواية أخرى عن أبي حنيفة واستدل له بحديث وائل بن حجر: «لا يؤذن إلا وهو طاهر قائم» المتقدم، وصحح إسناده، ورد على من أعله بعدم سماع عبد الجبار بن وائل من أبيه، وأثبت سماعه من غير حجة! وقد احتج من قال بعدم السماع بما ثبت عنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي، الحديث [4] . وهو الصواب، وفي هذه

(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 215) .

(2) وهو كذلك كما في المبسوط للسرخسي (1/ 131) والهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 44) على سبيل الاستحباب.

(3) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول (1/ 5) (17) والنسائي في سننه في"المجتبى"كتاب الطهارة، رد السلام بعد الوضوء (1/ 37) (38) وأحمد في مسنده (31/ 381) (19034) و سنن ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب الرجل يسلم عليه وهو يبول (1/ 126) (350) وأحمد في مسنده (31/ 381) = =وابن خزيمة في صحيحه (1/ 103) (206) جميعا عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن الحضين أبي ساسان، عنه.

وهذا إسناد صحيح؛ رجاله رجال الشيخين غير صحابيه. فقد روى له أصحاب السنن ما خلا الترمذي. وقتادة: هو ابن دعامة السدوسي. والحسن: هو البصري، الحضين: هو ابن المنذر.

(4) وهو موجود في سنن أبي داود في أبواب تفريع استفتاح الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة (1/ 192) (723) وصحيح ابن خزيمة في كتاب الصلاة، باب الرخصة في إصلاح المصلي ثوبه في الصلاة (2/ 55) (905) من غير وجه عن عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي .. الحديث. وإسناده صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت