فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله! لقد رأيت مثل ما أري! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلله الحمد" [1] .
القول الثاني: مشروعية الترجيع، وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحابهما. واختلف أصحاب الشافعي: هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه، أو سنة فيصح؟ والصحيح عندهم أنه سنة. ذكره ابن رجب في الفتح [2] .
واستدلوا بحديث الباب.
القول الثالث: يجوز الأمران؛ لصحة الأحاديث بهما. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم. كما حكاه عنهم ابن رجب في الفتح [3] .
وهذا القول هو الصواب، وبه يجمع الحديثان، وقد تقرر في الأصول، أنه لا يجوز العمل بأحد الحديثين وترك أحدهما، إن أمكن العمل بهما جميعا، كما هنا.
المسألة الثانية:
اختلاف العلماء في عدد كلمات الأذان:
القول الأول: أنه تسع عشرة كلمة وهو مذهب الشافعي وقول طائفة من أهل
(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان (1/ 135) (499) وأحمد (4/ 43) (16478) ومن طريقه: أخرجه الدارقطني في كتاب الصلاة، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها (ص 89) ، والبيهقي في ذكر جماع أبواب الأذان والإقامة، باب بدء الأذان (1/ 573) (1835) وأخرجه الدارمي كتاب الصلاة، باب: في بدء الأذان (1/ 269) (1224) ، والبيهقي في ذكر جماع أبواب الأذان والإقامة، باب بدء الأذان (1/ 575) (1835) من طرق عن محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: حدثني أبي عبد الله بن زيد.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث. قال النووي في"المجموع" (3/ 76) :"إسناده صحيح".
(2) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 202) .
(3) ينظر: فتح الباري لابن رجب (5/ 202) .