قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} الآية. وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ، ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} [البقرة: 47] . إلى آخره، فناسب نسبة القول إليه تعالى، وناسب قوله:
{رَغَدًا} لأنّ المنعم به أتمّ، وناسب تقديم {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} .
وناسب {خَطَايَاكُمْ} لأنه جمع كثرة، وناسب الواو في {وَسَنَزِيدُ} لدلالتها على الجمع بينهما، وناسب الفاء في {فَكُلُوا} لأنّ الأكل مترتّب على الدخول، وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم، وهو قولهم: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] ، ثم اتخاذهم العجل، فناسب ذلك {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ} [الأعراف: 161] . وناسب ترك {رَغَدًا} . والسكنى تجامع الأكل فقال: {وَكُلُوا} وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا.
وترك الواو في {وَسَنَزِيدُ} .
ولمّا كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} [الأعراف: 159] ناسب تبعيض الظالمين بقوله: {الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [الأعراف: 162] .
ولم يتقدّم في البقرة مثله فترك.
وفي البقرة إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم، والإرسال أشد وقعا من الإنزال، فناسب سياق ذكر النعمة في البقرة ذلك، وختم آية البقرة ب {يَفْسُقُونَ} [البقرة: 59] ولا يلزم منه الظلم، والظلم يلزم منه الفسق، فناسب كل لفظة منها سياقه.
وكذا في البقرة: {فَانْفَجَرَتْ} [البقرة: 60] . وفي الأعراف {فَانْبَجَسَتْ} [الأعراف: 160] ، لأنّ الانفجار أبلغ في كثرة الماء، فناسب سياق ذكر النعم التعبير.