فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 414

{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ...(151)}

ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ... (151) } الآيات.

فإنّ الأولى ختمت بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} . والثانية بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} . والثالثة بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

لأنّ الوصايا التي في الآية الأولى إنما يحمل على تركها عدم العقل الغالب على الهوى: لأنّ الإشراك بالله، لعدم استكمال العقل الدالّ على توحيده وعظمته. وكذلك عقوق الوالدين: لا يقتضيه العقل، لسبق إحسانهما إلى الولد بكلّ طريق، وكذلك قتل الأولاد بالوأد من الإملاق، مع وجود الرازق الحيّ الكريم، وكذلك إتيان الفواحش لا يقتضيه عقل، وكذا قتل النفس لغيظ أو غضب في القاتل، فحسن بعد ذلك {يَعْقِلُونَ} .

وأما الثانية: فلتعلّقها بالحقوق المالية والقولية، فإنّ من علم أنّ له أيتاما يخلّفهم من بعده: لا يليق به أن يعامل أيتام غيره إلا بما يحبّ أن يعامل به أيتامه. ومن يكيل أو يزن أو يشهد لغيره: لو كان ذلك الأمر له لم يحبّ أن يكون فيه خيانة ولا بخس. وكذا من وعد: لو وعد، لم يحب أن يخلف. ومن أحب ذلك عامل الناس به ليعاملوه بمثله، فترك ذلك إنما يكون لغفلة عن تدبّر ذلك وتأمّله، فلذلك ناسب الختم بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .

وأما الثالثة: فلأنّ ترك اتباع شرائع الله الدينية مؤدّ إلى غضبه وإلى عقابه، فحسن: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي: عقاب الله بسببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت