فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 414

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)}

الإيجاز الجامع: وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعدّدة، نحو: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية.

فإنّ العدل: هو الصراط المستقيم، المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، المومئ به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية. والإحسان: هو الإخلاص في واجبات العبودية، لتفسيره في الحديث بقوله: «أن تعبد الله كأنّك تراه» أي: تعبده مخلصا في نيّتك، وواقفا في الخضوع، آخذا أهبة الحذر إلى ما لا يحصى. {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى} هو الزّيادة على الواجب من النوافل. هذا في الأوامر. وأمّا النواهي: فبالفحشاء: الإشارة إلى القوة الشهوانية، وبالمنكر: إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرّم شرعا، وبالبغي: إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية.

قلت: ولهذا قال ابن مسعود: ما في القرآن آية أجمع للخير والشرّ من هذه الآية.

أخرجه في المستدرك.

وروى البيهقيّ في «شعب الإيمان» عن الحسن: أنه قرأها يوما ثم وقف فقال: إنّ الله جمع لكم الخير كلّه والشرّ كلّه في آية واحدة، فو الله ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئا إلّا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلّا جمعه.

وروى أيضا عن أبي شهاب في معنى حديث الشيخين: «بعثت بجوامع الكلم»

قال: بلغني أن جوامع الكلم أنّ الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت