فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 414

{قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85)}

(ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى)

الأول: أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا، بأن يقرب الغريب بمثله والمتداول

بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة.

الأول: أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا، بأن يقرب الغريب بمثله والمتداول

بمثله، رعاية لحسن الجوار والمناسبة.

والثاني: أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد فإن كان فخما كانت ألفاظه فخمة، أو جزلا فجزلة، أو غريبا فغريبة، أو متداولا فمتداولة، أو متوسطا بين الغرابة والاستعمال فكذلك.

فالأول: كقوله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً} أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي (التاء) فإنّها أقلّ استعمالا، وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو. وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار فإنّ (تزال) أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالا منها، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو (الحرض) فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاوز كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة، توخّيا لحسن الجوار، ورعاية في ائتلاف المعاني بالألفاظ. ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم، ولمّا أراد غير ذلك قال: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [الأنعام: 109] فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت