فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 414

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ(59)}

(تأكيد المدح بما يشبه الذّم)

قال ابن أبي الإصبع: هو في غاية العزة في القرآن.

قال: ولم أجد منه إلّا آية واحدة، وهي قوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ}

فإنّ الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم أنّ ما يأتي بعده ممّا يوجب أن ينقم على فاعله ممّا يذمّ به، فلمّا أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمّنا تأكيد المدح بما يشبه الذّم.

قلت: ونظيرها قوله: {وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 74] ، وقوله: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 40] ، فإنّ ظاهر الاستثناء أنّ ما بعده حق يقتضي الإخراج، فلمّا كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم.

وجعل منه التنوخيّ في «الأقصى القريب» : {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً (25) إِلَّا قِيلًا سَلَاماً سَلَاماً (26) } [الواقعة: 25، 26] استثنى {سَلَاماً سَلَاماً} الذي هو ضدّ اللغو والتأثيم، فكان ذلك مؤكدا لانتفاء اللغو والتّأثيم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت