فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 414

{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ(48)}

فائدة: اعتبر الأخفش في الحذف التدريج حيث أمكن، ولهذا قال في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} إنّ الأصل (لا تجزي فيه) ، فحذف حرف الجرّ، فصار (تجزيه) ثم حذف الضمير، فصار {تَجْزِي} . وهذه ملاطفة في الصناعة. ومذهب سيبويه أنهما حذفا معا.

قال ابن جني: وقول الأخفش أوفق في النّفس، وآنس من أن يحذف الحرفان معا في وقت واحد.

(لطيفة)

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}

وقال بعد ذلك: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123] ففيه تقديم العدل وتأخيره، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى.

وذكر في حكمته: أنّ الضمير في {مِنْهَا} راجع في الأولى إلى النفس الأولى، وفي الثانية إلى النفس الثانية، فبيّن في الأولى أنّ النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل، وقدّمت الشفاعة لأنّ الشافع يقدّم الشفاعة على العدل. وبيّن في الثانية أنّ النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع منها، وقدّم العدل لأنّ الحاجة إلى الشفاعة إنّما تكون عند رده، ولذلك قال في الأولى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} وفي الثانية: {وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} لأنّ الشفاعة إنما تقبل من الشافع، وإنما تنفع المشفوع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت