ومن بديع هذا النوع: اختلاف الفاصلتين في موضعين، والمحدّث عنه واحد، لنكتة لطيفة. كقوله تعالى في سورة إبراهيم: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} ثم قال في سورة النحل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) } .
قال ابن المنيّر: كأنه يقول: إذا حصلت النعم الكثيرة، فأنت آخذها وأنا معطيها، فحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلوما وكونك كفّارا يعني لعدم وفائك بشكرها.
ولي عند إعطائها وصفان، وهما: أني غفور رحيم، أقابل ظلمك بغفراني، وكفرك برحمتي، فلا أقابل تقصيرك إلّا بالتوقير، ولا أجازي جفاك إلّا بالوفاء.
وقال غيره: إنما خصّ سورة إبراهيم بوصف المنعم عليه، وسورة النحل بوصف المنعم لأنه في سورة إبراهيم في مساق وصف الإنسان، وفي سورة النحل في مساق صفات الله وإثبات ألوهيته.