(التوشيح)
وأمّا التوشيح: فهو أن يكون في أوّل الكلام ما يستلزم القافية.
والفرق بينه وبين التصدير: أنّ هذا دلالته معنوية، وذاك لفظية. كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ} الآية، فإنّ {اصْطَفى} لا يدلّ على أنّ الفاصلة {الْعَالَمِينَ} باللفظ لأنّ لفظ {الْعَالَمِينَ} غير لفظ {اصْطَفى} .
ولكن بالمعنى لأنه يعلم أنّ من لوازم اصطفاء شيء أن يكون مختارا على جنسه، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون.
وكقوله: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} [يس: 37]
قال ابن أبي الإصبع: فإنّ من كان حافظا لهذه السورة، متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل، علم أنّ الفاصلة {مُظْلِمُونَ} لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم.
أي: دخل في الظلمة، ولذلك سمّي: توشيحا، لأنّ الكلام لما دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح، ونزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يحوّل عليها الوشاح.