فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 414

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ(33)}

(التوشيح)

وأمّا التوشيح: فهو أن يكون في أوّل الكلام ما يستلزم القافية.

والفرق بينه وبين التصدير: أنّ هذا دلالته معنوية، وذاك لفظية. كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ} الآية، فإنّ {اصْطَفى} لا يدلّ على أنّ الفاصلة {الْعَالَمِينَ} باللفظ لأنّ لفظ {الْعَالَمِينَ} غير لفظ {اصْطَفى} .

ولكن بالمعنى لأنه يعلم أنّ من لوازم اصطفاء شيء أن يكون مختارا على جنسه، وجنس هؤلاء المصطفين العالمون.

وكقوله: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ} [يس: 37]

قال ابن أبي الإصبع: فإنّ من كان حافظا لهذه السورة، متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة، وسمع في صدر الآية انسلاخ النهار من الليل، علم أنّ الفاصلة {مُظْلِمُونَ} لأنّ من انسلخ النهار عن ليله أظلم.

أي: دخل في الظلمة، ولذلك سمّي: توشيحا، لأنّ الكلام لما دلّ أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح، ونزّل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يحوّل عليها الوشاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت