فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 414

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ...(24)}

قوله: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} إلى قوله: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}

فإنّ فيه عشر جمل، وقع التركيب من مجموعها، بحيث لو سقط منها شيء اختلّ التشبيه إذ المقصود تشبيه حال الدنيا في سرعة تقضّيها، وانقراض نعيمها، واغترار الناس بها بحال ماء نزل من السماء، وأنبت أنواع العشب، وزيّن بزخرفها وجه الأرض، كالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة، حتى إذا طمع أهلها فيها، وظنوا أنها مسلّمة من الجوائح، أتاها بأس الله فجأة، فكأنها لم تكن بالأمس.

وقال بعضهم: وجه تشبيه الدنيا بالماء أمران:

أحدهما: أنّ الماء إذا أخذت منه فوق حاجتك تضرّرت، وإن أخذت قدر الحاجة انتفعت به، فكذلك الدنيا.

والثاني: أنّ الماء إذا طبّقت عليه كفّك لتحفظه لم يحصل فيه شيء، فكذلك الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت