{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} فإنّ المراد أمر الولد بالذلّ لوالديه رحمة، فاستعير للذلّ أوّلا (جانب) .
ثم للجانب جناح، وتقدير الاستعارة القريبة: (واخفض لهما جانب الذل) أي: اخفض جانبك ذلا.
وحكمة الاستعارة في هذا: جعل ما ليس بمرئيّ مرئيا، لأجل حسن البيان. ولمّا كان المراد خفض جانب الولد للوالدين بحيث لا يبقي الولد من الذل لهما والاستكانة ممكنا احتيج في الاستعارة إلى ما هو أبلغ من الأولى فاستعير لفظ الجناح لما فيه من المعاني التي لا تحصل من خفض الجانب لأنّ من يميل جانبه إلى جهة السّفل أدنى ميل، صدق عليه أنه خفض جانبه، والمراد خفض يلصق الجانب بالأرض، ولا يحصل ذلك إلّا بذكر الجناح كالطّائر.
(لطيفة)
قال الراغب: لمّا كان الذّلّ على ضربين: ضرب يضع الإنسان وضرب يرفعه، وقصد في هذا المكان إلى ما يرفع، استعير لفظ الجناح، فكأنّه قيل: استعمل الذّل الذي يرفعك عند الله.