وتُسَمَّى الأشياءُ الكثيرةُ بالاسم الواحِد:
1 -فقْد تكونُ تلكَ الأشياءُ متفقَةً من جميعِ الوُجوه؛ كالإِنسان، والمُشْرك، واللونِ، والثَّمَر، وغيرِ ذلكَ من أَسْماءِ الأجناسِ، ويسمُّونها: الأسماءَ المتُواطِئَةَ؛ لِتَواطُئِها على معانيها.
وحكمُ هذا النوعِ إذا وَرَدَ في كتابِ اللهِ - تباركَ وتَعالى - أو سُنَّةِ نبيّه - صَلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّم - أن يُحْمَل على ما يقْتضيهِ اللَّفْظُ.
فإنْ كانَ اللَّفْظُ يقتضي العُمومَ، حُمِلَ عليهِ؛ كقولِك: اقْتُلِ المُشْرِكَ، فيُحمل على كلِّ مشركٍ، يَهوديًّا كانَ أو نَصْرانياً أو وَثَنِيًّا.
وإن كانَ اللفظُ يَقتضي التَّخصيصَ، حُمِل عليهِ؛ كقولك: اقْتُلِ المُشْرِكَ النَّصْرانِيَّ، أو: اقتلْ مُشْرِكاً نَصْرانِيًّا.
2 -وقدْ تكونُ تلكَ الأشياءُ مختلفةَ المعاني: كالبيْضَةِ، فإنَّها تقعُ على بَيْضَةِ الدَّجاجِ والنَّعامِ، وبيضَةِ الحَديد.
وكالعَيْنِ؛ فإنَّها تقعُ على العَيْن الناظِرَةِ، وعلى عَيْنِ الذَّهَبِ، وعَيْنِ الماءِ، وعَيْنِ المِيزانِ.
وكالجَوْن، فإنَّهُ يُطلَقُ على الأبيضِ والأسودِ، ويُسَمَّى هذا النوعُ: الأسماءَ المُشْتَرَكَةَ.
وأنكرَ قومٌ لا يُعْتَدُّ بهم هذا النوعَ منَ الأسماءِ، وقالوا: لا تأتي العَرَبُ باسمٍ واحدٍ للشيءِ وضِدِّهِ.
والدليلُ على ما قُلناهُ أنَّ الذينَ رَوَوْا عنِ العربِ الأسماءَ المُتباينَةَ
والمُتواطِئَةَ، همُ الذين رَوَوْا عنهمْ تَسمية المُتَضادَّةِ باسمٍ واحد، وهم الواسطةُ بينَنا وبينَ العرب.
وحكمُ هذا النَّوع أن يُحْمَلَ على ما يَقتضيهِ اللفظُ:
فإن كانَ اللفظُ يقتضي التَّخْصيص؛ حُمِلَ عليه؛ كما إذا قال: أَعْطِني بَيْضَةَ الحَرْبِ، أو عَيْناً أَشتري بها مَتاعاً، أو الجَوْنَ الأبيضَ.
وإن كانَ اللفظُ يقَتضي العُمومَ والإطْلاَق؛ كما لو قالَ لعبدِهِ: أَعْطِني البَيْضَةَ، وأَعْطِني العَيْنَ، وأَعْطِني الجونَ، حُمِل عليهِ عِنْدَ الشافِعيِّ - رحمهُ اللهُ تَعالى - وعِدَّةٍ يسيرة منَ الأُصولِيِّين، والجمهورُ على خلافِهِ.
فلا يصيرُ العبدُ مُمْتَثِلاً عندَهُ إِلاّ إذا أتى بجميع ما يقعُ عليه اسمُ البَيْضَةِ، وبِجميعِ ما يقعُ عليهِ اسمُ العَيْنِ والجَوْنِ، والدليلُ عليهِ أنَّ الحَمْلَ على الجَميع غيرُ مُسْتَحيلٍ، واللَّفْظُ يصلُح لهُ، فَحُمِلَ عليه بِمُقْتَضى اللُّغَةِ.