فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9902 من 466147

نَعَمْ إذا دَلَّ العقلُ أو الشرعُ على أنَّ المرادَ بهِ شيءٌ بعَيْنِهِ، ولم نَتَبَيَّنْهُ في اللفظِ؛ كقولِهِ - تعالى -: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] ، وقد دلَّ الدليلُ على أن المرادَ واحدٌ بعينه، إمّا الحَيْضُ، أو الطُّهْرُ،

فهذا يكون مُشكِلاً مُجْمَلاً، لا يُعَرفُ مَعْناه من لفظِهِ، وإنما يعُرفُ المرادُ منهُ بِغيرهِ، إمّا من دليلٍ، أو قرينةٍ، أو شاهدِ حالٍ.

* ومن سُنَّةِ العَرَبِ في كلامِها - أَيْضاً - أَنْ تسميَ الشيءَ الواحدَ بالأسماءِ المختلفةِ؛ نحو: السَّيْفِ والمُهَنَّدِ والصّارِمِ والحُسامِ، وأَكْثَرُ أسماءِ الغَريب على ذلك، ويُسمَّى هذا الصنفُ: الأسماءَ المترادِفَةَ.

فمذهبُ الأُصوليِّين واللُّغَويين أَنَّها أسماءٌ لمعنَى واحِدٍ.

وقال ثَعْلَبٌ: إنَّ الاسمَ منها واحدُ، وهو السيفُ مَثَلاً، وما بعدَهُ من الأسماءِ صفاتٌ لهُ باعتباراتٍ زائدةٍ على الاسمِ، وفي كلِّ صفَةٍ منها مَعْنًى غيرُ مَعْنى الصِّفةِ الأُخْرى.

واحتجَّ مَنْ خالَفَ ثَعْلَباً بأنهُ لو كانَ الأمرُ كما ذَكَر، لَما أمكَن أن يُعَبَّرَ عن شيءٍ بغيرِ عِبارَتِهِ، ولو كانَ ذلكَ كذلكَ، لم تُفْهَمِ اللغةُ، ولَمَّا رأيناهمْ يعبرونَ بِبَعْضها عن بَعْضٍ، دَلَّ على ما قلناهُ.

وأجيبَ بأنَّ هذه الأسماءَ ليستْ مختلِفةً متبايِنةً، فيلزمُ ما قالوه، وإنَّما في كلِّ واحدٍ منها مَعْنًى ليسَ في الآخَرِ، فَمِنْ أَجْلِ ذلكَ جازَ التعبيرُ ببعضِها عن بعضٍ من طريقِ المُشاكَلَةِ والاتفِّاقِ.

واختار أبو الحسَينِ أحمدُ بنُ فارسٍ قولَ ثَعْلَبٍ، وبالَغَ في نُصْرَتِهِ.

* ومن سُنَّتِها - أيضاً - أنها تسميَ الشيءَ باسمٍ إذا كانَ مُتَّصِفاً بصفةٍ، فإنْ فُقِدَتْ تلكَ الصِّفَةُ، فلا يُسَمَّى بذلكَ الاسمِ.

فمنْ ذلكَ: المائِدَةُ، لا يُقال لها: مائدةً، حتى يكونَ عليها طَعامٌ، وإلَّا فاسمُها خِوانٌ.

وكذلكَ الكأسُ، لا يكونُ كأساً حتى تكونَ فيها شرابٌ، وإلاّ فهوَ قَدَحُ.

وكذلك القَلَمُ لا يكونُ قَلَماً إلا وقد بُريَ وأُصْلِحَ، وإلاَ فهُوَ أُنْبوبَةٌ.

ويُحكى أنه قيلَ لأَعْرابيٍّ: ما القَلَمُ؟ فقالَ: لا أَدري، فقيلَ: تَوَهَّمْهُ، فقالَ: عودٌ قُلِّم من أحدِ جانبيهِ كَتَقْليمِ الأظفارِ فَسُمِّيَ قَلَماً.

القولُ في البَيِّنِ والمُشْكِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت