ومن ذلك، الاعتماد على لغة الإشارة إذا تُعورف على دلالتها على المعاني، أعني اعتمادها فِي الأحكام الشرعيّة المتعلقة بها، وذلك مثل إشارة الأخرس المعهودة، فهي عند العلماء معتبرة. وكذا اعتماد أعراف الكتابة وما تدل عليه، والرموز، مثل رموز الكمبيوتر، وغيرها. وهذا باب واسع متجدّد، لاسيما فِي هذا الزمان، الذي تخُترع فيه أعراف كثيرة بين البشر، تسيّر وتسهّل حياتهم، وتكون بين المسلمين وغيرهم فيُراعى كلّ ذلك، على أنها ضوابط تعرف بها أحكام الشرع المتعلقة بها.
ومما يندرج تحت هذه القاعدة: المعروف عرفا كالمشروط شرطا:
ومعناها أن ما تعارف عليه الناس فِي معاملاتهم، على أنه يجري مجرى الشرط، فهو فِي قوّة الشرط المذكور فِي العقد.
مثال: من اشترى سيارة دخلت المفاتيح، والإطار الاحتياطي، فِي الثمن لأنه العرف جرى بذلك فهو كالمشروط.
مثال آخر: من اشترى بيتا، فإذا كان العرف أنّ مظلات السيارة معه، فهو كالشرط المذكور.
مثال آخر: من استأجر عاملا فإذا كان العرف الجاري أنه لا يعمل يوم الجمعة، وله أجر الشهر كاملا، فهو كالشرط المذكور فِي العقد.
وهذه القاعدة هي المقصودة بقول من يقول من العلماء: أن الفتوى تتغير أحيانا لتغير الزمان والمكان، وذلك إذا كان الحكم مبنيّا على العرف، فإنّ الشريعة الكاملة هي التي بنَت الحكم على العرف فِي بعض الأحكام، من أجل استيعاب تغير الأزمنة والأمكنة، وتيسيرا على الناس.
القاعدة الكلية الكبرى السادسة - إعمال الكلام أولى من إهماله ما لم يتعذر فيهمل.
وهذه قاعدة زادها بعض المؤلفين فِي هذا الفن:
ومعنى إعمال الكلام أولى من إهماله، أيْ: إعطاؤه حكما مفيدا أولى من إلغاءه، لأنّ الأصل، أنّ العاقل يتكلم بما يريد به قصدا صحيحا.