قوله: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً} : تعرَّف إلى العقلاء على كمال القدرة بما ألاح من براهين الربوبية ودلالات الحكمة؛ حيث خَلق جميع هذا الخلق من نسل شخصٍ واحدٍ، على اختلاف هيئتهم، وتفاوت صورهم، وتباين أخلاقهم، وإن اثنين منهم لا يتشابهان، فلكلٍ وجه في الصورة والخلق، والهمة والحالة، فسبحان من لا حدَّ لمقدوراته ولا غاية لمعلوماته.
ثم قال: {واتَّقُوا اللهَ} تكريرالأمر بالتقوى يدلُّ على تأكيد حكمه.
وقوله: {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ} : أي اتقوا الأرحام أن تقطعوها، فَمَنْ قَطَعَ الرحمَ قُطِع، ومَنْ وَصَلَها وَصَل.
{إنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} : مطلعاً شهيداً، يعدُ عليك أنفاسكَ، ويرى حواسَك، وهو مُتَوَّلٍ خطراتِك، ومنشئٌ حركاتِك وسكناتِك. ومَنْ عَلِمَ أنه رقيب عليه فبالحريِّ أن يستحيَ منه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 311 - 312}