حَنَّ إِلَيهَا كحَنِين الطَّسّ
ومعنى: {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به فتقولون: أسألُك بالله والرحِم، وأنشدك اللهَ والرحم.
قال ابن عباس: يريدون أن أهل مكة لم يكونوا يؤمنون بالبَعْث، وكانوا يتواصلون بالأرحام، فإذا ناشد الرجلُ الرجلَ، قال: أنشدك الله والرحم، وكذلك كان يكتب المشركون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نناشدك الله والرحم (إلَّا) بعثت إلينا فلانًا وفلانًا.
وعلى هذا التفسير انتصب {وَالْأَرْحَامَ} بالعطف على موضع {بِهِ} ، كأنه قيل: وتذكرون الأرحامَ؛ لأن معنى {تَسَاءَلُونَ بِهِ} : تذكرونه في سؤالكم ومناشدتكم، فالأرحام عطف على موضع الجار والمجرور.
قال أبو علي وعلي بن عيسى: ويكون كقوله:
فَلَسْنَا بِالجِبَالِ وَلا الحَديدَا
وقال أكثر المفسرين: معنى {وَالْأَرْحَامَ} أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها. قاله: قتادة، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وابن زيد والربيع، والفراء، والزجاج.
وعلى هذا التفسير انتصب الأرحام بالعطف على قوله أي: اتقوا اللهَ واتقوا الأرحامَ، أي: اتقوا حقَّ الأرحام فصلوها ولا تقطعوها.
ويجوز على هذا التفسير أنْ يكون منصوبًا بالإغراء, أي: والأرحام فاحفظوها وصلوها، كقولك: الأسدَ الأسدَ
وهذا التفسير يدل على تحريم قطيعة الرحم، وينبئ بوجوب صلتها. وقرأ حمزة {والأرحامِ} جرًا بالعطف على المَكْنِيّ في {بِهِ} كما يقال: سألتك باللهِ والرحمِ، ونشدتك باللهِ والرحم، وإنما حَملَه على هذه القراءة ما ورد في التفسير أن المشركين كانوا يقولون: نناشدك بالله والرحم، ونسألك بالله والرحم إلّا فعلت كذا.
وضعف النحويون كلُّهم هذه القراءة واستقبحوها، فقال أبو علي: هذا ضعيف في القياس قليل في الاستعمال، وما كان كذلك فَتركُ الأخذ به أحسن؛ وضعفه أنَّ المشاكلة تُراعَى في باب العطف حتى