فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95289 من 466147

ومن ذلك ما رواه الضبي عن أبي عبد الله المدني:"في يَيامَى النساء"1 بياءين.

قال أبو الفتح: القراءة المجمع عليها: {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ} بياء وتاء بعدها. ولا يجوز قلب التاء هنا ياء. والقول عليه - والله أعلم - أنه أراد أَيامى ، فأبدل الهمزة ياء ، فصارت"يَيامى"، وقلبت الهمزة ياء كما قلبت الهمزة ياء في قولهم:"قطع الله أَدْيَه"، يريدون: يده ، فرد لام الفعل ، وأعاد العين إلى سكونها ؛ فصارت يَدْيَه ، ثم أبدل الياء همزة فصارت أَدْيه ، ولم أسمع هذا إلا من جهته ، وأيًّا ما كان فقد قُلب الياء همزة.

ونظير قلب الهمزة في"أَيامى"إلى الياء حتى صارت"يَيامى"قولهم: باهلة بن يعصُر ، فالياء فيه بدل من همزة أَعصُر ؛ وذلك لأنه يقال: باهلة بن أَعصُر2 ويعصُر ، وإنما سُمي أعصر ببيت قاله:

أبُنَي إن أباك غيَّر لونَه كرُّ الليالي واختلاف الأعصر3

فهذا دليل على كون"46ظ"الهمزة أصلًا والياء بدل منها.

وأما"أَيامى"فقالوا: إنها جمع أَيِّم ، وأصلها عندهم أيائم كسيد وسيائد ، كذا رواها ابن الأعرابي: سيد وسيائد بالهمز كما ترى ، وفي هذا شاهد لقول سيبويه: إنه متى اكتنف ألف التكسير حرفا علة أَيَّيْنِ كانا وجاور الآخر منهما الطرف فإنه يهمز.

وشاهد ذاك أيضًا ما رواه أبو عثمان عن الأصمعي: أنهم قالوا: عيِّل وعيائل بالهمز.

وحكى أبو زيد:"سَيِّقة4 وسيائق بالهمز."

وكان أبو علي يُسَر بما حكاه أبو زيد من همز سيائق ، ولم يقع له إذ ذاك ما حكيناه عن ابن الأعرابي من همز سيائد ، ولا كان إذا ذاك وقع هذا الحرف إليَّ فأذكره له ، كأشياء كانت تخطر لي أو تنتهي إليَّ فأحكيها له ، فنقع مواقعها المرضية عنده.

ومذهب أبي الحسن بخلاف ذلك ، فلما صارت إلى أَيائم قُدِّمت اللام وأُخرت العين فصارت"أَيامِي"، ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألف فصارت"أَيامَى"، ووزنها الآن فيالع ، وأصلها أَيائِم فياعل ؛ لأن أَيما فيْعِل ، هذا مذهب الجماعة في أيِّم وأَيامى.

1 سورة النساء: 127.

2 واسم أعصر: منبه بن سعد بن قيس عيلان. الخصائص: 2/ 86 ، 3/ 182.

3 انظر المصدر السابق ، واللسان"عصر".

4 السيقة ككيسة: ما استاقه العدو من الدواب ، والدريئة يستتر فيها الصائد فيرمي الوحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت