وأصل المتشابه «1» : أن يشبه اللّفظ اللفظ والمعنيان مختلفان ، كقوله «2» : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً ، ومن المتشابه المشكل أي: دخل فِي شكل غيره فأشبهه وشاكله. وكأنّ المحكم أمّ الكتاب لأنّه كالأصل فِي استخراج علم المتشابه منه ، وذلك كالاستواء فِي المتشابه يكون بمعنى الجلوس ، وبمعنى القدرة والاستيلاء.
والأول لا يجوز على اللّه بدليل المحكم وهو قوله «3» : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ.
والحكمة فِي المتشابه البعث على النظر لئلا يهمل العقل «4» .
8 لا تُزِغْ قُلُوبَنا: لا تملها عن القصد والهدى «5» .
(1) نص هذا الكلام فِي تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: 101.
وانظر تفسير الطبري: 6/ 173 ، ومعاني النحاس: 1/ 346.
(2) سورة البقرة: آية: 25.
(3) سورة الشورى: آية: 11.
(4) قال ابن قتيبة فِي تأويل مشكل القرآن: 86: «و لو كان القرآن كلّه ظاهرا مكشوفا حتى يستوي فِي معرفته العالم والجاهل ، لبطل التفاضل بين الناس وسقطت المحنة وماتت الخواطر ، ومع الحاجة تقع الفكرة والحيلة ، ومع الكفاية يقع العجز والبلادة» .
(5) معاني الزجاج: 1/ 379 ، وفيه أيضا: أي لا تضلنا بعد إذ هديتنا ، وقيل أيضا:
لا تُزِغْ قُلُوبَنا لا تتعبدنا بما يكون سببا لزيغ قلوبنا وكلاهما جيد».