كعب ومعاذ بت جبل وسالم مولى لأبي حذيفة قال حديث حسن صحسح وتقدم حديث زيد ثابت وفيه أنه استحر القتل بقراء القرآن فثبت بمجموع هذه الأحاديث أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع فِي زمن من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وإنما ترك جمعه فِي مصحف واحد لأن النسخ كان يرد على بعضه ويرفع الشيء بعد الشيء من التالة كما كان ينسخ بعض أحكامه فلم يجمع فِي مصحف واحد ثم لو رفع بعض تلاوته أدى ذلك إلى الاختلاف واختلاط أمر الدين فحفظ الله كتابه فحفظ الله كتابه فِي القوب إلى انقضاء زمن النسخ ثو وفق لجمعه الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم وثبت بادليل الصحيح أن الصحابة إنما جمعوا القرآن بين الدفين كما أنزله الله عز وجل على رسوله (صلى الله عليه وسلم) من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا والذي حملهم على جمعه ما جاء مبينا فِي الحديث وهو أنه كان مفرقات فِي العسب واللخاف وصدور الرجال فخافوا واذهاب بعضه بذهاب حفظته فانزعوا إلى خليفة رسول رب العالمين (صلى الله عليه وسلم) أبي بكر فدعوا إلى جمعه فرأى فِي ذلك رأيهم فأمر بجمعه فِي موضع واحد باتفاق من جميعهم فكتبوا كما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غير أن قدموا أو أخروا شيئا ووضعوا له ترتيبا لم يأخذوا من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن يفي مصاحفنا بتوقيف جبريل عليه السلام إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية نكتب عقب آية كذا فِي سورة كذا فثبت أن سعى الصحابة كان فِي جمعه فِي موضع واحد لا فِي ترتيبه فإن القرآن مكتوب فِي اللوح المحفوظ على النحو الذي هو فِي مصاحفنا الآن وقد صح فِي حديث ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام وكل عام مرة فِي رمضان أنه عرضه فِي العام الذي توفى فيه مرتين ويقال إن زيد