ولولا القرآن وما بسطنا من أمره فِي كل ما سلف، وأنه على تلك الجهات المعجزة، لما أدرك العرب فِي أمرهم دركاً، ولفاتهم من ذلك الفوت كله، وإنَّما العرب نفوسهم وقرائحهم،
وإنَّما القرآن بلاغته وفصاحته؛ وعلى هذا قوله تعالى فِي خطاب نبيه - صلى الله عليه وسلم -: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) .
فذلك ما علمت.
ونحن نرجو فِي البيان الذي قصدنا إليه، أن نكون قد عرَّفنا على حقِّه وصدقه، وجئنا به من فصِّه ونصِّه، بلغنا من جملته ما لا يقصر عن الإفادة، إن قصر عن الإجادة، وما لا ينزل مقداره إلى حد النقصان إن لم يبلغ حد الزيادة، وأن نكون قد كفينا، وإن لم نكن استوفينا،
فإنما هو أمر كما عرفت؛ لم يوطئ له من قبلنا بأسباب،
وبناء من الكلام قد أشرفوا عليه ولكنهم لم يأتوه من"هذا الباب". انتهى انتهى. {إعجاز القرآن والبلاغة النبوية/ الرافعي صـ 177 - 190}